وَهَارُونُ لِمُوسَى -عَزَّ عَزُّهُمْ- : لِقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ لِسَانِ مُوسَى: ﴿أُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي﴾(1) وَإِنَّ عَلِيّاً مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى.
وَقَالَ السَّيِّدُ إِبْرَاهِيمُ مُصْطَفَى فِي رِسَالَتِهِ "يَتِيمَةُ الدَّهْرِ": وَمَعْنَى خَلِيفَةٍ هُوَ اِسْتِخْلَافُ الأَرْوَاحِ عَلَى الأَجْسَادِ وَالأَجْسَادُ لَا تَقُومُ بِلَا أَرْوَاحٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾(2) فالمأمورُ بِالصَّبْرِ نَحنْ عَالَمِ البَشَرِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بَالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾(3) ﴿اِصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾(4).
﴿دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ﴾: هُوَ القُوَّةُ وَالعَظَمَةُ المُؤَيَّدُ بَالنَّصْرِ وَالنِّعْمَةِ وَهُوَ المُفْتَقَرُ إِلَى غَايَتِهِ وَمَعْنَاهُ وَهُوَ الوَاحِدُ وَمَعْنَاهُ الأَحَدُ وَأَنَّهُ أَوَّابٌ: أَيِ الإِنَابَةُ وَالتَّوْبَةُ إِلَى مَرْضَاةِ اللّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ، لِقُوَّتِهِ فِي الدِّينِ وَبَلَاغَتِهِ فِي عِلْمِ التَّوْحِيدِ وَهُوَ مُعَلِّمُ العَالَمِ وَالدَّاعِي إِلَى مَعْرِفَةِ اللّهِ تَعَالَى.
أَقُولُ: وَفِيمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ، فَفِيهِ تَعْلِيمٌ وَتَفْهِيمٌ وَتَأْدِيبٌ لَنَا نَحْنُ عَالَمُ البَشَرِ وَلَنَا فِي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ.




