وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبُ، فِي رِسَالَتِهِ "حَدَائِقِ الأَزْهَارِ": فَاعْلَمْ يَا أَخِي إِنَّ دَاوُودَ هُوَ الاِسْمُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَنَّ المَخَاطِبَ لَهُ كَانَ أَحَدَ القَوَانِينِ الثَّلَاثَةِ، وَالتَّسَوُّرُ لِلْمِحْرَابِ هُوَ السُّكُونُ.
وَقَالَ أَيْضاً: تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً هِيَ أَسْمَاءُ اللّهِ الحُسْنَى وَالنَّعْجَةُ الكُبْرَى هِيَ ذَاتُ اللّهِ المُنَزَّهَةُ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالتَّصْوِيرِ، وَإِنَّ اللّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَهَبَهُ الأَسْمَاءَ الحُسْنَى وَقَوْلُهُ: وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ، قَالَ اِكْفلنِيَها: أَيْ طَلَبَ أَنْ يَعْرِفَهُ كَيْفَ وُجُودُهَا بِكَيْنُونَتِهَا، وَإِنَّ يُضْرَبُ الأَمْثَالُ البَاطِنَةُ بِالأَحَادِيثِ الظَّاهِرَةِ وَجُعِلَ الظَّاهِرُ سِتْراً لِلْبَاطِنِ، فَمَنْ تَمَسَّكَ بِالظَّاهِرِ وَأَهْمَلَ البَاطِنَ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي البَاطِنِ، وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾(1)
وَمِنْ طَرِيقِهِ الظَّاهِرِ فِي "العُيُونِ": عَنِ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- فِي حَدِيثِ عِصْمَةِ الأَنْبِيَاءِ، قَالَ: وَأَمَّا دَاوُودُ فَمَا يَقُولُ مَنْ قَبْلَكُمْ فِيهِ ؟ فَقِيلَ: يَقُولُونَ: إِنَّ دَاوُودَ -عَزَّ عَزُّهُ- كَانَ يُصَلِّي فِي مِحْرَابِهِ إِذْ تَصَوَّرَ لَهُ إِبْلِيسُ عَلَى صُورَةِ طَيْرٍ




