مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 2 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 236 من 390

الغَفْلَةِ وَالحِجَابِ وَاشْتَعَلَتْ بِقَلْبِهِ مَصَابِيحُ الإِيمَانِ بِوُجُودِ العَزِيزِ الوَهَّابِ، بِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَنْبِيهاً لِلْعَارِفِينَ إِلَى مَعْرِفَةِ تَجَلِّي الذَّاتِ العَلِيَّةِ عَنِ الهَيْئَاتِ الوَهْمِيَّةِ وَالآلَاتِ الكَوْنِيَّةِ بِدَوَامِ الوُجُودِ لِلْعِيَانِ، وَلَمْ تَزَلْ عَنِ الكِيَانِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حُسَيْنُ بَعْرَةَ فِي "تُحْفَةِ الأَخْيَارِ": مَنْ عَلِمَ عَدَدَ الحُرُوفِ وَتَسْطِيرِ الرَّقْمِ يَكُونُ قَدْ حَصَلَ لَدَيْهِ عَدَدُ النِّعَاجِ الدَّاوُودِيَّةِ، وَإِذَا جُمِعَتِ اسْمُهُ بِالنُّورِ بِالجُمَّلِ الكَبِيرِ يَبْلُغُ فِي (ص ط) وَإِنَّ النَّعْجَةَ الكُبْرَى هِيَ القُدْرَةُ القَوِيَّةُ الَّتِي تَقَرَّرَ بِهَا الحقُّ دُونَ خَلْقِهِ.

وَأَمَّا الخَصْمَانِ فِي هَذِهِ الآيَةِ: فَاعْلَمْ أَيُّهَا الأَخُ المُوَافِقُ أَنَّهُ وَرَدَ فِي الأَخْبَارِ المُسْنَدَةِ بِأَنَّ اللّهَ تَعَالَى: بَعَثَ الغُرَابَيْنِ يَقْتَتِلَانِ وَخَصَامُهُمَا أَنَّ أَحَدَهُمَا يَظْهَرُ بِالقُوَّةِ وَالأَزْدِهَارِ وَالآخَرُ يُورِي الوَهَنَ وَالضَّعْفَ مِنْ قِبَلِ الأَجْسَادِ لَا مِنْ قِبَلِ وُجُودِ الأَحَدِ الجَوَادِ، وَتَسَوُّرُهُمَا لِلْمِحْرَابِ: أَيْ مِنَ الصِّفَةِ البَازِغَةِ بِكَوْنِ الضِّيَاءِ لِكَوْنِ البَابِ، وَاللّهُ المُوَفِّقُ بِكَرَمِهِ وَجُودِهِ وَلُطْفِهِ إِلَى الهِدَايَةِ وَالصَّوَابِ، وَقِيلَ: إِنَّ الخَصْمَيْنِ اللَّذَيْنِ دَخَلَا عَلَى دَاوُودَ ظَاهِرُهُمَا جِبْرَائِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَبَاطِناً إِنَّ دَاوُودَ كَانَ مَعْنًى مثلياً، وَالخَصْمَانِ: ظُهُورُ المَعْنَى بثلاثِ حُللٍّ، اِفْهَمْ تَرْشُدْ.

الصفحة 236 من 390