مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 2 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 232 من 390

فِي هَذَا خِطَابٌ لِلْمُشْرِكِينَ الشَّاكِينَ مِنْ بَابِ التَّهَكُّمِ لَهُمْ، فَقَالَ: أَعِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَتهِ وَفِي تَصَرُّفِهِمْ حَتَّى يُصِيبُوا بِهَا مَنْ شَاؤُوا وَيَصْرِفُوهَا عَمَّنْ شَاؤُوا فَيَتَخَيَّرُ لِلنُّبُوَّةِ بَعْضَ صَنَادِيدِهِمْ، يَعْنِي: إِنَّ النُّبُوَّةَ عَطِيَّةٌ مِنَ اللّهِ يَتَفَضَّلُ بِهَا عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ.

وَلَيْسَ لَهُمْ مَدْخَلٌ فِي هَذَا العَالَمِ إِلَى عَالَمٍ آخَرَ لِأَنَّهُمْ عَاجِزُونَ، وَإِذَا كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ أَيْ فَلْيَصْعَدُوا فِي المَعَارِجِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا العَرْشُ حَتَّى يَسْتَوُوا عَلَيْهِ وَيُدَبِّرُوا أَمْرَ العَالَمِ، وَالمُرَادُ بَالأَسْبَابِ: هَذِهِ السَّمَاوَاتُ لِأَنَّهَا أَسْبَابُ الحَوَادِثِ السُّفْلِيَّةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ﴾(1)

فِي "العِلَلِ": عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَفِرْعَوْنَ ذُو الْأَوْتَادِ﴾: لِأَيِّ شَيْءٍ سُمِّيَ ذَا الأَوْتَادِ ؟ فَقَالَ: لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا عَذَّبَ رَجُلًا بَسَطَهُ عَلَى الأَرْضِ عَلَى وَجْهِهِ وَمَدَّ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ أَوْتَادٍ ثُمَّ تَرَكَهُ عَلَى حَالِهِ حَتَّى يَمُوتَ فَسَمَّاهُ اللّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿فِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ﴾.

الهوامش

1سورة ص آية 12
الصفحة 232 من 390