فِي تَفْسِيرِ القُمِّي: أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ لَمَّا أَظْهَرَ رَسُولُ اللّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- الدَّعْوَةَ بِمَكَّةَ اِجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَقَالُوا: يَا أَبَا طَالِبٍ إِنَّ اِبْنَ أَخِيكَ قَدْ سَفَّهَ أَحْلَامَنَا وَسَبَّ آلِهَتَنَا، وَأَفْسَدَ شَبَابَنَا وَفَرَّقَ جَمَاعَتَنَا، فَإِنْ كَانَ الَّذِي يَحْمِلُهُ عَلَى ذَلِكَ العَدَمُ جَمَعْنَا لَهُ مَالًا حَتَّى يَكُونَ أَغْنَى رَجُلٍ فِي قُرَيْشٍ وَنُمَلِّكَهُ عَلَيْنَا، فَأَخْبَرَ أَبُو طَالِبٍ رَسُولَ اللّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ: لَوْ وَضَعُوا الشَّمْسَ فِي يَمِينِي وَالقَمَرَ فِي يَسَارِي، مَا أَرَدْتُهُ وَلَكِنْ يُعْطُونِي كَلِمَةً يَمْلِكُونَ بِهَا العَرَبَ وَيَدِينُ لَهُمْ بِهَا العَجَمُ وَيَكُونُونَ مُلُوكاً فِي الجَنَّةِ، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ ذَلِكَ، فَقَالُوا: نَعَمْ وَعَشْرَ كَلِمَاتٍ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللّهِ، فَقَالُوا: نَدَعُ ثَلَاثَمِئَةٍ وَسِتِّينَ إِلَهاً وَنَعْبُدُ إِلَهاً وَاحِداً، فَأَنْزَلَ اللّهُ سُبْحَانَهُ ﴿بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءَهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ وَمِنَ المَعْلُومِ: عَدَدُ أَصْنَامِ قُرَيْشٍ ثَلَاثَمِئَةٍ وَسِتِّينَ صَنَماً.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ * أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ﴾(1)




