وَالأَنْهَارُ الجَارِيَةُ فِي رَحْبِ حَضِيرَةِ القُدْسِ وَمَحَلِّ الأُنْسِ، إِشَارَةٌ إِلَى صِفَاتِ التَّجَلِّي لَهُمْ كَكَوْنِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ،﴿وَفُرُشٌ مَّرْفُوعَةٌ﴾(1)
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾(2)
السَّمَاءُ سَلْسَلٌ البَابُ الكَرِيمُ، وَالمَاءُ النَّازِلُ مِنْهُ هُوَ العِلْمُ، وَالأَرْضُ الأَيْتَامِ وَمِنْهُمْ إِلَى عَالَمِ النُّورِ وَإِلَى أَرْوَاحِ المُؤْمِنِينَ، وَالأَرْضُ الطَّيِّبَةُ أَيِ العِلَّةُ الطَّيِّبَةُ هِيَ الَّتِي تَتَقَبَّلُ ذَلِكَ العِلْمَ الَّذِي بِهِ حَيَاةُ الأَنْفُسِ، وَالأَنْفُسُ البَسِيطَةُ الرَّقِيقَةُ مُسْتَعِدَّةٌ لِقَبُولِ إِشْرَاقَاتِ العَقْلِ، وَالأَنْفُسُ المُظْلِمَةُ فَلَا تَتَقَبَّلُهَا، وَهَذَا العِلْمُ الرَّبَّانِيُّ وَالفَيْضُ الصَّمَدَانِيُّ فَهُوَ مُسْتَقِرٌّ وَثَابِتٌ عِنْدَ أَهْلِ الإِجَابَةِ وَالإِقْرَارِ وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالِارْتِيَابِ فَمُسْتَوْدَعٌ مَسْلُوبٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِتَدْبِيرِ صَانِعٍ حَكِيمٍ، وَيَعْلَمُ ذَلِكَ وَيَشْهَدُ أُولُو الأَلْبَابِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَمَن شَرَحَ اللّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾(3)




