مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 2 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 213 من 390

وَرَدَ فِي مَوَاضِعَ عَدِيدَةٍ: إِنَّ السَّمَاوَاتِ الْعَالَمِ الكَبِيرِ النُّورَانِيِّ، وَالأَرْضِ الْعَالَمِ الصَّغِيرِ الرُّوحَانِيِّ، وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثَلًا عَلَى الغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَعْقُبُ الآخَرَ، فَالظُّهُورُ مِنَ الغَيْبَةِ كَالحَرَكَةِ مِنَ السُّكُونِ أَوِ الفَتْقُ مِنَ الرَّتْقِ وَالغَيْبَةُ تَعْقُبُ الظُّهُورَ، وَمِنْ مَكَانِ الغَيْبَةِ تَجْدِيدُ الظُّهُورِ كَمَا أَنَّ الغَيْبَةَ شِدَّةُ إِفْرَاطِ الظُّهُورِ، وَاللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْحَقُّ المُبِينُ، وَأَمَّا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ المُسَخَّرَانِ، فَهُمَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ المُنْتَدَاوَلَةُ بَيْنَ النَّاسِ وَهُمَا بَالتَّشْخِيصِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، وَكُلُّ مُسَخَّرٍ مَذْمُومٌ كَمَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾(1)

فَالنَّفْسُ الوَاحِدَةُ آدَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَزَوْجُهَا حَوَّاءُ وَعِنْدَ أَهْلِ الحَقِيقَةِ، آدَمُ وَحَوَّاءُ هُمَا البَابُ وَالحِجَابُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- ، وَمِنْهُمَا كَانَتِ الذُّرِّيَّةُ مبثُوُثَةٌ، وَذَلِكَ بِالتَّزَاوُجِ وَالمَوَالِيدِ، وَقَدْ مَرَّ كَيْفِيَّةُ نَشْأَةِ وَتَكْوِينِ الجَنَّةِ، بَدْءاً بِالنُّطْفَةِ وَصَارَ بَعْدَهَا إِلَى خَلْقٍ سَوِيٍّ، عَبْرَ سَبْعِ تَرَاكِيبَ.

الهوامش

1سورة الزمر آية 6
الصفحة 213 من 390