وَفِي رِسَالَةِ "تَعْرِيفِ البَيَانِ" لِلشَّيْخِ مُحَمَّدُ مَحمُود قَرفُول -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : الفُلْكُ: السَّفِينَةُ، وَكُلُّ سَفِينَةٍ هِيَ البَابُ إِلَّا سَفِينَةَ هِيَ المَعْنَى، وَالمَعْنَى فَلَكُ الأَفْلَاكِ فَمَنْ أَقَرَّ بِمَعْرِفَتِهِ وَرَكِبَ طَرِيقَةَ الإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَوُجُودِهِ، أَمِنَ مِنَ الغَرَقِ أَيْ مِنْ المَسُوخِيَّةِ، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا: أَيْ عَنْ مَعْرِفَتِهَا وَالإِقْرَارِ، غَرِقَ أَيْ حَلَّ فِي تَرَاكِيبِ المَسُوخِيَّةِ.
أَقُولُ: بِالنَّظَرِ إِلَى قَرِينِ الآيَةِ، يَعْرِفُ المَحْمُودُ وَالمَذْمُومُ مِنَ الأَنْعَامِ، فَمَا كَانَ مِنْ فَصِيلَةِ البَهَائِمِ المُسَخَّرَةِ لِمَنْفَعَةِ الإِنْسَانِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾(1) وَهَذِهِ صِفَةُ الجَهَلَةِ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ وَكَمَا فِي قَوْلِ الأَمِيرِ حَسَنِ بْنِ مَكْزُونٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : وَبَهِيمَةُ الأَنْعَامِ مِنْهُمْ أَرْشَدُ وَأَمَّا مَا أُبْهَمَ النَّاسُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ، فَهِيَ أَشْخَاصٌ مَحْمُودَةٌ، وَهِيَ فِي الحَقِيقَةِ مَرَاتِبُ وَدَرَجٌ نُورَانِيَّةٌ، حَتَّى أَنَّ الشَّيْخَ يُوسُفَ عَلِيَّ الخَطِيبَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- قَالَ فِي شَرْحِ "القَصِيدَةِ اللامِيَّةِ": إِنَّ بَهِيمَةَ الأَنْعَامِ هِيَ مَعْرِفَةُ الذَّاتِ.




