أَوْ صِينِيٌّ أَوْ قِبْطِيٌّ أَوْ رُومِيٌّ أَوْ فَارِسِيٌّ إِلَّا مَا نَدَرَ، وَهَذَا النَادِرُ لَيْسَ بِذِي شَرِيعَةٍ، فَإِذَا كَانَ تَكْلِيفُ تِلْكَ الأُمَمِ مُتَوَقِّفاً عَلَى إِجَابَةِ الدَعْوَةِ العَرَبِيَّةِ أَوْ إِنْكَارِهَا، فَيَكُونُ ذَلِكَ مُنَافِياً لِلْعَدْلِ وَغَيْرُ جَائِزٍ فِي حِكْمَةِ الحَكِيمِ العَادِلِ وَيَكُونُ الظُّهُورُ لِلجِنْسِ كَالجِنْسِ، يُؤَكِّدُ أَنَّ المُصْلِحِينَ أَمْثَالَ كَرْيشنَا الهِنْدِيِّ وَحَمُورَابِي الكِلْدَانِي فِإِنَّهُمْ دُعَاةُ حَقٍ مَا جَاءُوا بِهِ فَمِنْ الحقِّ لِانْتِفَاءِ الجَوْرِ مِنْ ذَاتِهِ تَعَالَى وَشُمُولُ عَدْلِهِ، وَلَا أَرَى مِنْ خَطَأٍ أَنْ نَقُولَ أَنَّهُمْ مِنَ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَقْصُصْهُمُ اللّهُ فِي كِتَابِهِ الكَرِيمِ، بِدَلِيلِ هَذِهِ الآيَةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾(1)
قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّد بِنْ سِنَان فِي كِتَابِ "الأَنْوَارِ وَالحُجُبِ": الأَنْعَامُ: أَوْلُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ المُخَلصِينَ، وَهَذِهِ وَأَمْثَالُهَا كَانَتْ تُسَمَّى بِهَا دَرَجُ المَرَاتِبِ فِي القِدَمِ قَبْلَ أَنْ تَحْدُثَ هَذِهِ الآلَاتُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، فَصَارَ لَفْظُ القُرْآنِ ظَاهِراً عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ عَلَى هَذِهِ الآلَاتِ الظَّاهِرَةِ الدُّنْيَاوِيَّةِ، وَبَاطِناً عَلَى الأَشْخَاصِ المَحْمُودَةِ النُّورَانِيَّةِ ضِمْنَ وَقَفَ عِنْدَ الحُجُبِ بِالأَسْوَارِ وَمَنْ لَمَعَتْ لَهُ الأَسْرَارُ فَلَا تَحْجِبُهُ الأَسْتَارُ.




