المَلْعُونَ لَعْنَةُ اللّهِ أَقَامَ نَفْسَهُ مَقَامَ البَابِيَّةِ وَادَّعَى فِي نَفْسِهِ وَقَالَ أَنَّهُ هُوَ البَابُ وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ، وَالسَّبِيلُ إِلَى اللّهِ تَعَالَى رَسُولُهُ الكَرِيمُ لِأَنَّهُ السَّبِيلُ إِلَى مَعْرِفَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالتَّبَابِ: هُوَ الخُسْرَانُ وَفِرْعَوْنُ خَسِرَ مَعْرِفَةَ الحَقِّ، فَانْكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ فِي المَسُوخِيَّةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ﴾(1)
أَقُولُ: لَا يَجُوزُ الجَدَلُ فِي القَضَايَا وَالمَسَائِلِ الرُّوحِيَّةِ إِلَّا بِحُجَّةٍ وَعِلْمٍ وَدَلِيلٍ وَالعَالِمُ العَارِفُ سُلْطَانٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾(2)
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَةِ "الفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالمُرْسَلِ": إِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- كَانَ يُكَنَّى بِأَبِي تُرَابٍ، وَالإِنْتِهَاءُ إِلَى التُّرَابِ، لِأَنَّهُ أَصْلُ الأَشْيَاءِ كُلِّهَا مِنْ وُلْدِ آدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- .




