قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ فِي رِسَالَةِ "المِصْرِيَّةِ": هُوَ يُوسُفُ بْنُ مَاكَانَ: النَّبِيُّ الَّذِي بَعَثَهُ اللّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي القُبَّةِ الجَانِيَةِ، وَكَانَ مَوْلَانَا -عَزَّ وَجَلَّ- يُدْعَى فِي هَذِهِ القُبَّةِ بَالبَرِّ الرَّحِيمِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ﴾(2)
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجَديّلي -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": وَهَامَانَ لَعْنَةُ اللّهِ هُوَ الثَّانِي فِي هَذِهِ القُبَّةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿ابْنِ لِي صَرْحًا﴾: أَيْ أَنْ يُعَكِّفَ القَوْمَ عَلَيْهِ وَيَجْعَلَ لَهُمُ الخَيَالَاتِ المَرْئِيَّةَ وَيُورِدُ لَهُمُ الأَخْبَارَ الكَاذِبَةَ لِيَحْمِلَهُمْ عَلَى طَاعَتِهِ بِمَا يُزَخْرِفُهُ لَهُمْ مِنْ أَقَاوِيلِهِ وَمِنْ سِحْرِهِ، لِأَنَّ الصَّرْحَ هُوَ الخَيَالُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ حَقِيقَةٌ، ﴿أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ * فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾: ذَلِكَ أَنَّهُ يَدَّعِي البَابِيَّةَ لِأَنَّ سَلْمَانَ هُوَ سَبَبُ المِقْدَادِ، وَذَلِكَ أَنَّ الثَّانِيَ




