بَعْدَ الرِّسَالَةِ كَفَرُوا، وَإِذَا ذُكِرَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ: يُؤْمِنُوا، ﴿فَالْحُكْمُ لِلّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ * يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجَديّلي -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": قَوْلُهُ: رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ فَالدَّرَجَاتُ لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَنَّهُ هُوَ العَرْشُ وَارْتِفَاعُهَا هُوَ ظُهُورُ الأَزَلِ كَمَثلِ صُورَتِهِ.
﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ﴾: فَالرُّوحُ لِلسَّيِّدِ سَلْمَانَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَوْلُهُ: بِأَمْرِهِ، وَالأَمْرُ لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، أَيْ يُلْقِي مَا أَمَرَ بِهِ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ إِلَى السَّبْعَةِ عَشَرَ المُنَبَّئِينَ، ﴿لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ * يَوْمَ هُم بَارِزُونَ﴾: ذَلِكَ أَنَّهُ يَأْمُرُهُمْ بِإِنْذَارِ العَوَالِمِ وَتَلَاقِيهِمْ وَلِيَخَوفُوا مَنِ القَصَاصِ لِأَنَّهُمْ هُمُ النُذُرُ إِلَى جَمِيعِ العَوَالِمِ وَهُمُ الشُّهُودُ عَلَيْهِمْ، ﴿لِّمَنِ الْمُلْكُ﴾: فَالْمُلْكُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، ﴿لِلّهِ﴾: هُوَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ مِنْهُ الرَّحْمَةُ، وَالوَاحِدُ القَهَّارُ: هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ.




