مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 2 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 195 من 390

مِنْ دَوَامِ المَوْتِ، وَهَذِهِ الحَيَاةُ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُمْ: ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾: هُوَ مَثَنًى مَرَّةً، وَكُلُّ مَا ثُنِّيَ كَانَ حَتْماً لَازِماً.

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "المَجَالِسِ النُّمَيْرِيَّةِ": فَالمَوْتَةُ الأُولَى: بِالقُمُصَانِ البَشَرِيَّةِ اللَّحْمِيَّةِ المَوْصُوفَةِ بِغَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَلَا إِقْرَارٍ، وَالمَوْتَةُ الثَّانِيَةُ: قَصَصُ المَسُوخِيَّاتِ وَالمَذْبُوحَاتِ لِأَنَّ الكَافِرَ وَإِنْ كَانَ مِنْ عَالَمِ البَشَرِ نَالَهُ قُمُصَانُ الأَحْيَاءِ فَهُوَ مَيْتٌ فِي كُفْرِهِ، ذَلِكَ لِأَنَّ المَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- لَمَّا تَجَلَّى لِلْعَالَمِ قَالَ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾(1)، فَكَانَتْ هَذِهِ حَيَاةً لَهُمْ لَوْ ثَبَتُوا عَلَيْهَا وَلَكَانُوا أَحْيَاءً أَبَدَ الدَّهْرِ، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوهَا بِالإِخْلَاصِ، بَلْ قَالُوهَا كَمَا أُخْبِرَ أَنَّهُمْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كُرْهاً، فَمَاتُوا بِإِنْكَارِهِمْ فَإِذَا كَانُوا عِنْدَ نَقْلَتِهِمْ لَا بُدَّ أَنَّهُمْ شَاهَدُوا المَوْلَى سُبْحَانَهُ فَهِيَ الحَيَاةُ الثَّانِيَةُ، فَإِنْ أَقَرُّوا تَخَلَّصُوا وَإِنْ أَنْكَرُوا وَقَالُوا قَوْلَهُمُ الأَوَّلَ أُرْكِسُوا وَانْتُكِسُوا، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْمُؤْمِنِ وَالكَافِرِ أَنْ يَحْضُرَهُ المَوْلَى عِنْدَ نَقْلَتِهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِي عِيسَى رَمَضَانُ الرَّيْحَانَةُ فِي "نُزْهَةِ العِيَانِ": هَذِهِ الآيَةُ نَصٌّ عَنْ أَلْسِنَةِ أَهْلِ النَّارِ يَقُولُونَ هَذَا القَوْلَ وَهُمْ فِي الجَمَادَاتِ مِنَ الذَّهَبِ

الهوامش

1سورة الأعراف آية 172
الصفحة 195 من 390