السُّجُودِ لَهُمَا مَعَ عَظَمَةِ مَنْزِلَتِهِمَا، وَلَوْلَاهُمَا لَهَلَكَ جَمِيعُ العَالَمِ لِأَنَّهُمَا أَشْرَفُ العَوَالِمِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الخَطِيبُ فِي رِسَالَتِهِ "مِصْبَاحِ العُقُولِ": أَجْمَعَ أَهْلُ التَّوْحِيدِ: إِنَّ الآيَاتِ هِيَ الظُّهُورَاتُ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ﴾: أَيْ سَنُرِيهِمْ ظُهُورَاتِنَا فِي الأَفْقِ السَّمَاوِيِّ دَلَالَةً عَلَى الوُجُودِ العَلَوِيِّ المُشْرِقِ لِكَوْنِ عَالَمِ العَقْلِ البَسِيطِ المُجَرَّدِ عَنْ كَوْنِ العَوَالِمِ البَشَرِيَّةِ ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ: ﴿وَفِي أَنفُسِهِمْ﴾: أَيْ فِي الكَوْنِ الظِِّلِّيِّ المُتَجَلِّي لِكَوْنِ العَوَالِمِ الأَرْضِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحَقُّ﴾: عِيَاناً بَيَاناً فِي الوُجُودَيْنِ مَشْهُوداً بِالشَّهَادَتَيْنِ لِأَنَّهُ أَكْبَرُ شَاهِداً وَأَعْلَى مَثَلًا.
وَمِنْ طَرِيقِهِ الإِمَامِيَّةِ: فِي "مِصْبَاحِ الشَّرِيعَةِ":




