وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجَديّلي فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": وَإِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ وَالقَمَرُ اللَّذَانِ هُمَا مِنْ أَشْرَفِ مَخْلُوقَاتِ البَارِي وَهُمَا اللَّذَانِ يَمُدَّانِ العَالَمَ العَلَوِيَّ وَالسُّفْلِيَّ بِالنُّورِ وَالقُوَّةِ وَهُمَا المَفِيضَانِ عَلَى جَمِيعِ الأَكْوَانِ، فَدَنَى لِلبَارِي تَعَالَى عَنِ السُّجُودِ لَهُمَا وَهُمَا آيَةٌ مِنْ آيَاتِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمَا مِنْ آيَاتِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- فَإِنَّ البَارِي تَعَالَى لَمْ يَأْمُرْ بِالسُّجُودِ إِلَّا لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْجُدُوا لِلّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ أَيْ إِنَّ المَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- وَهُوَ أَمِيرُ النَّحْلِ فَامْتَثِلُوا أَمْرَهُ وَاسْجُدُوا لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ كُلَّ مَا هُوَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ مِنْ خَلْقِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، لِأَنَّ جَمِيعَ مَا فِي الكَوْنِ فِي قَبْضَتِهِ وَلَا يَنْبَغِي السُّجُودُ إِلَّا لِلخَالِقِ وَهَذِهِ فَضِيلَةٌ لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، أَرَادَ البَارِي الأَزَلُ إِظْهَارَهَا وَعَرَّفَ العَالَمَ مَنْزِلَتَهُ.
وَأَمَّا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فَيُرِيدُ بِهِمَا الظُّهُورَ وَالغَيْبَةَ، وَهِيَ غَيْبَةُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ وَظُهُورُهُ، وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ أَوَّلًا فِي هَذِهِ الآيَةِ مِنْ آيَاتِهِ وَدَلَائِلِهِ وَعَلَامَاتِهِ وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ اللَّذَانِ هُمَا مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ فَهُمَا شَخْصَانِ خَلَقَهُمَا المِيمُ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ، فَالشَّمْسُ هُنَا شَخْصُ أَبُو عُبَيْدَةَ نَوْفَلُ بْنُ الحَارِثِ، وَالقَمَرُ: هُوَ شَخْصُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ العَبْدِيُّ، وَإِنْ كَانَ البَارِي تَعَالَى قَدْ نَهَى عَنِ




