مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 2 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 187 من 390

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": فَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ مَثَلٌ عَلَى الغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ، وَأَمَّا الشَّمْسُ وَالقَمَرُ اللَّذَانِ هُمَا مِنْ آيَاتِهِ فَفِيهِمَا شَمْسُ إِبْرَاهِيمَ وَقَمَرُهُ اللَّذَانِ رَآهُمَا لَيْلًا، ثُمَّ اسْتَثْنَى عَلَى سَبِيلِ الرَّمْزِ، فَقَالَ: ﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ﴾، فَالشَّمْسُ الثَّانِيَةُ هِيَ رَأْسُ دَرَجَةِ الشُّمُوسِ الَّتِي هِيَ خَامِسُ دَرَجَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ الأَبْوَابِ، وَالقَمَرُ الَّذِي اسْتَثْنَى بِهِ فِي هَذَا المَوْضِعِ فَهُوَ رَئِيسُ دَرَجَةِ الأَقْمَارِ وَهُوَ ثَالِثُ دَرَجَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ الأَيْتَامِ، فَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ﴾: نَهْياً عَنْ عِبَادَةِ المَخْلُوقِ وَرَمْزاً فِي تَعْلِيمِ السُّلُوكِ وَلَا يَعْنِي هَذَيْنِ النَّيِّرَيْنِ اللَّذَيْنِ قَالَ تَعَالَى فِيهِمَا، إِنَّهُمَا مِنْ آيَاتِهِ، وَلَوْ أَنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا أَوَّلًا أَنَّهُمَا مِنْ آيَاتِهِ هُمَا الشَّمْسُ وَالقَمَرُ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا آخِراً وَنَهَى عَنْ سُجُودِ لَهُمَا، لَمَا جَازَ أَنْ يُثْنِيَ بِذِكْرِهِمَا بَلْ إِنَّمَا ذَكَرَ لِلشَّمْسِ وَالقَمَرِ اللَّذَيْنِ هُمَا رُؤَسَاءُ هَاتَيْنِ الدَّرَجَتَيْنِ رَمْزاً وَتَعَجُّباً، لِأَنَّ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- اِسْتِعَارَةٌ وَلَا اِسْتِثْنَاءٌ، فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ أَوَّلًا هُمَا مِنْ آيَاتِهِ وَظُهُورَاتِهِ، وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَاللَّذَيْنِ ثَنَّى بِهِمَا هُمَا مِنْ عَبِيدِهِ مَرْبُوبُونَ لَا يَجُوزُ السُّجُودُ لَهُمَا.

الصفحة 187 من 390