﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾: فَالَسَّمَاءُ الدُّنْيَا هِيَ مَعْدِنُ البَابِ، وَالمَصَابِيحُ عِلْمُ الِاسْمِ وَهِيَ زِينَةُ البَابِ، وَهَذَا يَجْرِي بِحِكْمَةٍ إِلَهِيَّةٍ وَقُدْرَةٍ رَبَّانِيَّةٍ.
وَقِيلَ: المَصَابِيحُ هَذِهِ الكَوَاكِبُ النُّورَانِيَّةُ وَمَسْكَنُهَا حَظِيرَةُ القُدْسِ وَمَحَلُّ الأُنْسِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ الكَّلازِِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "نَفْيِ التَّثْلِيثِ":وَالسَّمَاءُ سَلْسَلٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالمَصَابِيحُ أَهْلُ المَرَاتِبِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ * وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾(1)
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَنَّابٍ البَصْرِيُّ فِي "الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ النُّورَانِيَّةِ": هَذَا الخِطَابُ المُرَادُ بِهِ أَسْمَاءُ الأَضْدَادِ وَأَتْبَاعِهِ (وَهُوَ الثَّالِثُ فِي هَذِهِ القُبَّةِ).




