مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 2 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 183 من 390

بِمُقْتَضَى مَا يَتَمَنَّوْنَ، وَإِمَّا تَبْلِيغاً عَنْ طَرِيقِ الإِعْذَارِ وَالإِنْذَارِ، فَكَانَ الجَوَابُ لِلِاسْمِ تَعْلِيماً اِنْتِسَابِيّاً لِلطَّائِعِينَ: يَعْنِي نَأْتِي لِلْخَلْقِ بِأَمْرِ الطَّاعَةِ وَالتَّعْلِيمِ لَا نُكْرِهُهُمْ وَلَا نُجْبِرُهُمْ عَلَى عَمَلٍ مَا، بَلْ نَأْتِيهِمْ بِالبَيَانِ لِمَعْرِفَةِ الحَقِيقَةِ، إِنَّ أَهْلَ النُّورِ مُنَزَّهُونَ عَنْ مِثْلِ هَذَا الخِطَابِ وَلَا يَقَعُونَ تَحْتَ حَدِّ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَلَا تَحْتَ الإِكْرَاهِ بِالتَّجْسِيمِ وَالتَّرْكِيبِ، بَلْ ذَلِكَ تَعْلِيمٌ لَنَا وَهُوَ وَاقِعٌ فِينَا لِأَنَّ مَعْنَى ائْتِيَا طَائِعِينَ هُوَ تَنْزِيهٌ لَهُمَا عَنْ صِفَاتِ الأَجْسَامِ البَشَرِيَّةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾(1)

قَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّى رَبِيعٌ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "بَهْجَةِ الأَسْرَارِ": ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾: فَهُمُ البَابُ وَظُهُورَاتُهُ مِنْ جِبْرَائِيلَ إِلَى سَلْمَانَ، وَاليَوْمَانِ اللَّذَانِ قَضَى فِيهِمَا السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ، فَهُمَا البَابُ وَاليَتِيمُ الأَكْبَرُ المُعَبَّرُ عَنْهُمَا بِكَوْنَيِ الضِّيَاءِ وَالظِِّلِّ الَّذِينَ تَرَاءَتْ لَهُمَا الذَّاتُ بِكَوْنِهِمَا، وَقِيلَ: ظُهُورُهُ نُوراً وَبَشَراً.

وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ: العَالَمُ الأَكْبَرُ السَّبْعُ مَرَاتِبَ العَلَوِيَّةِ وَاليَوْمَانِ: عَجْزٌ وَمُعْجِزٌ.

الهوامش

1سورة فصلت آية 12
الصفحة 183 من 390