مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 2 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 182 من 390

نُورَانِيَّةٌ، وَالأَرْضِ وَهِيَ: بَشَرِيَّةٌ، ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾: فَكَانَ ذَلِكَ ظُهُوراً لَهُ وَتَعْرِيفاً بِهِ لِوَقْتٍ وَاحِدٍ فَأَجَابَ بِالشَّخْصَيْنِ مَعاً بِالنُّورَانِيَّةِ وَالبَشَرِيَّةِ وَلَمَّا ظَهَرَ لَهُ فِي البَشَرِيَّةِ كَانَتْ لَهُ الإِجَابَةُ بِقَوْلِهِ: أَتَيْنَا طَائِعِينَ وَكَذَلِكَ أَجَابَ الأَيْتَامُ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- .

وَقَالَ أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ فِي رِسَالَةِ "الجَانِيَةِ": وَبَاطِنُ الدُّخَانِ: أَنَّ البَابَ كَانَ نُوراً لِأَنَّ الدُّخَانَ مَثَلٌ عَلَى النُّورِ، فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ جِسْماً كَثِيفاً وَإِنَّمَا كَانَ هَيْكَلًا لَطِيفاً نُورَانِيّاً، وَالأَرْضُ مَضْرُوبَةٌ مَثَلًا عَلَى اليَتِيمِ الأَكْبَرِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحمُود قَرفُول فِي رِسَالَةِ "تَعْرِيفِ البَيَانِ": إِنَّ السَّمَاءَ سَلْسَلٌ وَالاِسْتِوَاءُ إِلَيْهَا هُوَ التَّجَلِّي لَهَا بِالمُلَاحَظَةِ عِنْدَ تَكْوِينِ نُورِ البَابِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ النَّظْرَةِ الضِّيَائِيَّةِ، وَقِيلَ: الاِسْتِوَاءُ هُوَ ظُهُورُ الاِسْمِ بِالبَابِ لَا كالبَابِ، وَقَوْلُهُ: وَهِيَ دُخَانٌ أَيْ نُورٌ مَضِيءٌ، ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾: يَعْنِي إِنَّ الِاسْمَ أَوْجَدَ البَابَ وَاليَتِيمَ ظَاهِرَانِ كَظُهُورِهِ سَمَاءً وَأَرْضاً إِيقَاناً وَإِثْبَاتاً تَعْلِيماً وَتَأْدِيباً لِعَالَمِ المِزَاجِ، وَقَوْلُهُ لَهُمَا: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾: أَيْ ائْتِيَا الخَلِيقَةَ إِمَّا مِنْ بَابِ الطَّاعَةِ لِلأَمْرِ، وَإِمَّا مِنْ بَابِ الإِكْرَاهِ، يَعْنِي: لَكُمَا الأَمْرُ وَالتَّصْرِيفُ بِشَأْنِ الخَلِيقَةِ، إِمَّا جَبْراً عَلَى الإِجَابَةِ وَإِمَّا تَرَكّاً لِحَقِّ التَّعْلِيمِ

الصفحة 182 من 390