﴿فِي الْأَرْضِ بَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ أَقْوَاتَهَا﴾: أَيْ لِكُلِّ مِنْهَا عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ، ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ﴾: فَالأَيَّامُ الأَرْبَعَةُ: هُمُ الأَيْتَامُ الأَرْبَعَةُ بَعْدَ اليَتِيمِ الأَكْبَرِ المِقْدَادِ، لِأَنَّ المَدَدَ الحَاصِلَ إِلَى أَهْلِ المَرَاتِبِ مِنَ اليَتِيمِ الأَكْبَرِ هُوَ بِاتِّصَالِ الأَيْتَامِ الأَرْبَعَةِ وَالسِّرُّ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا * قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾(1)
قَالَ السَّيِّدُ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ "المُرْشِدَةِ":
قَالَ الإِمَامُ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُفَضَّلُ إِنَّهُ لَمَّا أَبْدَى السَّمَاءَ وَهِيَ سَلْسَلٌ وَمُبْدِيهُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- بِأَمْرِ مَعْنَاهُ، أَقَامَهُ وَكَوَّنَ مِنْهُ الأَرْضَ وَهُمُ الأَيْتَامُ كَوْنَهُمْ مِنْ جَوْهَرِيَّتِهِ، ثُمَّ كَشَفَ لَهُ المِيمُ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ عَنْ ذَاتِهِ فَعَايَنَهُ بِالعَظَمَةِ فَكَبَّرَهُ وَعَظَّمَهُ وَحَارَ فِي إِدْرَاكِهِ، فَأَوْجَدَ فِي نَفْسِهِ أَنَّ فَوْقَهُ غَايَةً فَتَوَقَّفَ وَارْتَقَبَ مَا أَوْجَدَ لِيَنَالَ مُرَادَهُ فَظَهَرَ الأَزَلُ لَهُ فَأَوْجَدَهُ مَعْنَوِيَّتَهُ فَسَلَّمَ لَهُ بِالإِخلَاصِ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي البَشَرِيَّةِ التُّرَابِيَّةِ فَأَوْجَدَ أَنْ كَوْنَهُ مِنَ الأَرْضِ لِذَلِكَ الجِسْمِ وَالهَيْكَلِ وَلَمَّا ظَهَرَ لَهُ بِالبَشَرِيَّةِ ظَهَرَ لَهُ بِالاِسْتِوَاءِ،وَهِيَ البَشَرِيَّةُ الَّتِي أَظْهَرَهُ بِهَا، فَقَالَ لِلسَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ: أَيْ




