كَصُوَرِكُمْ وَحِجَاباً كَحِجَابِكُمْ وَتُثْبِتُونَهَا عَلَيْهِ وَتَعْبُدُونَهُ بِهَا، وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ، لِأَنَّ صُورَتَهُ غَيْرُهُ وَحِجَابَهُ غَيْرُهُ فِي الحَقِيقَةِ وَإِنَّ ظُهُورَهُ بِالحِجَابِ وَالصِّفَاتِ هُوَ عَلَامَةٌ لِوُجُودِهِ وَدَلِيلٌ عَلَى إِثْبَاتِ ذَلِكَ، وَالآيَةُ: فِيهَا ذَمٌّ لِلَّذِينَ افْتَرَوْا عَلَى اللّهِ وَكَذَّبُوا بِآيَاتِهِ وَهُمْ كُفَّارُ مَكَّةَ حِينَ ظَهَرَ لَهُمُ المَعْنَى تَعَالَى بِصُورَتِهِ الأَنْزَعِيَّةِ وَنَسَبُوهُ لِلسِّحْرِ وَالكَهَانَةِ وَثَابَرُوا عَلَى مُعَانَدَتِهِ وَجَحَدُوا عَظِيمَ قُدْرَتِهِ.
﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾: فَالأَرْضُ هُنَا إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِ المَعْنَى بِالجِسْمِ الَّذِي مَاثَلَ بِهِ البَشَرُ وَهُوَ الحِجَابُ الأَدْنَى، ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ﴾: فَالرَّوَاسِي مُحَمَّدٌ وَالأَئِمَّةُ، وَقِيلَ: الرَّوَاسِي هِيَ القَوَانِينُ الشَّرْعِيَّةُ، وَلَوْلَا إِظْهَارُ تِلْكَ القَوَانِينِ لَعَمِيَ الخَلْقُ عَنْ مَعْرِفَةِ مَا كَانَ كَائِناً فِي الكائِناتِ وَضَلَّتِ العُقُولُ عَنْ مَعْرِفَةِ الوُجُودِ الإِلَهِيِّ، وَالرَّوَاسِي هِيَ الصِّفَاتُ الَّتِي أَوْجَدَهَا كما قَدَّمْنا.
وَفِي وَجْهٍ: الأَرْضُ المِقْدَادُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ، وَالسَّمَاءُ سَلْسَلٌ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَالرَّوَاسِي: فِي هَذَا الوَجْهِ هِيَ العَالَمُ الكَبِيرُ النُّورَانِيُّ، وَالرَّوَاسِي لُغَةً هِيَ الجِبَالُ، وَفِي البَاطِنِ: دَرَجَةٌ مِنْ مَرَاتِبِ عَالَمِ النُّورِ.




