هَذَا الَّذِي تَصْنَعُ يُوشِكُ أَنْ لَا يَبْقَى لَكَ شَيْءٌ، فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّ لِي ذُنُوبًا وَإِنِّي أَطْلُبُ بِمَا أَصْنَعُ رِضَا اللهِ وَأَرْجُو عَفْوَهُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: أَعْطِنِي نَاقَتَكَ بِرَحْلِهَا وَأَنَا أَتَحَمَّلُ عَنْكَ ذُنُوبَكَ كُلَّهَا، فَأَعْطَاهُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ وَأَمْسَكَ عَنِ النَّفَقَةِ، فَنَزَلَتْ ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى﴾ أَيْ: يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ تَرَكَ المَرْكَزَ وَأَعْطَى قَلِيلًا، ثُمَّ قَطَعَ النَّفَقَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾(1) فَعَادَ عُثْمَانُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى عَنِ اتِّبَاعِ الحَقِّ وَالسَّبَاتِ عَلَيْهِ فَكَانَ مِنَ الخَاسِرِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾(2)
أَيْ أَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ أَحَدٌ بِذَنْبِ غَيْرِهِ لِأَنَّ كُلَّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ خَيْرًا أَوْ شَرًّا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا * وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى * وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى * وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾(3)




