وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِي العَبَّاسُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِهِ "القَلَائِدِ فِي العَقَائِدِ": أَشَارَ بِقَوْلِهِ : -عَزَّ عَزُّهُ- ﴿أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾: إِلَى المِشَابَهَةِ مِنْ حَيْثُ الصُّورَةُ، وَقَوْلُهُ: ﴿يُوحَى إِلَيَّ﴾: أَشَارَ إِلَى المُبَايَنَةِ مِنْ حَيْثُ المَعْنَى.
وَقَالَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ "المِصْرِيَّةِ": إِنَّ قَوْماً أَدَّعُوا مَعْنَوِيَّةَ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- لَمَّا شَاهَدُوا مِن عَظَمَتِهِ وَالمَعَاجِزِ الَّتِي تَظْهَرُ عَنْ يَدِهِ عِنْدَ ذَلِكَ قَالَ لَهُمْ -عَزَّ عَزُّهُ- إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ: إِشَارَةٌ مِنْهُ تَعَالَى إِلَى العَينِ مَوْلَاهُ وَنَفَى ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ﴾(1)
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَتَّابٍ البَصْرِيُّ فِي كِتَابِ "الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ النُّورَانِيَّةِ": فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ: أَيْ فِي وَقْتِ تَكْونِ المُكْوَّنَاتِ لَمْ يَكُنْ سَائِلٌ وَلَا مُعْتَرِضٌ عَلَى المُكْوِّنِ وَإِنَّمَا وَقَعَ السُّؤَالُ عِنْدَ تَكْوِينِ النُطُقِ فِي الكَوْنِ التُّرَابِيِّ البَشَرِيِّ فَلَمَّا جَرَى النُّطْقُ وَثَبَتَ لَهَا الوُجُودُ وَالعِيَانُ، وَقَعَ السُّؤَالُ وَالإِعْتِرَاضُ.




