الحَقِيقَةِ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا فَضُلَ الحَسَنُ عَلَى الحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُمَا- لِسَبَقِ الظُّهُورِ بِمِثْلِ صُورَتِهِ، فَأَنْحَلَهُ الِاسْمَ الخَاصَّ وَهُوَ الرَّحْمَنُ.
﴿لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾: فَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": وَالَّذِينَ يَعْلَمُونَ هُمُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَ مَا يُرِيدُهُ مِنَ المَعَانِي الخَفِيَّةِ الَّتِي فِيهَا السَّعَادَةُ الأَبَدِيَّةُ وَالغِبْطَةُ الرُّوحِيَّةُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حُسَيْنُ بَعْرَةَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "تُحْفَةِ الأَخْيَارِ": إِنَّ الاسمَ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ نَوْعَيْنِ قَدِيمٍ وَمُحْدَثٍ فَالمُحْدَثُ خَلَقَهُ مِنْ نُورِ نُورِهِ، فَهُوَ بِهِ أَبَداً يَظْهَرُ وَبِصِفَاتِهِ يَتَجَلَّى وَيَتَصَوَّرُ، فَيُجَانِسُ المَخْلُوقِينَ وَيُشَاكِلُهُمْ وَيُمَاثِلُهُمْ رَحْمَةً بِهِمْ لِأَنَّهُ لَوْ تَجَلَّى لَهُمْ بِهَيْئَتِهِ الرُّوحَانِيَّةِ لَمَا طَاقُوا مُقَابَلَتَهُ وَلَمْ يَفْهَمُوا عَنْهُ مَا أَوْحَى إِلَيْهِمْ مِنْ أَوَامِرَ وَنَوَاهٍ.




