قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حم * تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾(1)
قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": أَجْمَعَ كَافَّةُ المُوَحِّدِينَ فِي كُتُبِهِمْ أَنَّ الحُرُوفَ المُقَطَّعَةَ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ هِيَ سِرٌّ مِنَ الأَسْرَارِ وَهِيَ كُنُوزٌ فَوْقَهَا جِدَارٌ، وَالكِتَابُ: المِيمُ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ، وَآيَاتُهُ ظُهُورَاتُهُ وَمَقَامَاتُهُ وَفِيهَا دَلَائِلُ وَإِشَارَاتٌ، وَالتَّنْزِيلُ: هُوَ النُّطْقُ كَانَ بَالِبَاطِنِ فَصَارَ ظَاهِراً وَكَانَ مَكْتُوماً فَصَارَ مُذَاعاً، سَمِعَهُ العَامُّ وَالخَاصُّ، عَرَبِيّاً لَمْ يُجْرِ النُّطْقُ بِالعَرَبِيَّةِ إِلَّا فِي هَذِهِ القُبَّةِ المَحَمَّدِيَّةِ، وَأَمَّا مَا قَبْلَهَا مِنْ جَمِيعِ القِبَابِ فِي الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ فَكَانَ النُّطْقُ بِسَائِرِ اللُّغَاتِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِي الحَلَبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِهِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ": الرَّحْمَنِ: الحَسَنُ، وَالرَّحِيمِ الحُسَيْنُ، وَالرَّحْمَنُ اِسْمٌ خَاصٌّ لِلهِ وَحْدَهُ، فَفِي ظَاهِرِ الأَمْرِ نَقُولُ: رَجُلٌ رَحِيمٌ وَلَا يُقَالُ رَجُلٌ رَحْمَنُ، وَالرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ اِسْمَانِ رَقِيقَانِ أَحَدُهُمَا أَرَقُّ مِنَ الآخَرِ، إِذْ أَنَّ سَطْرَ الإِمَامَةِ جَارٍ مِنْ نَسَبِ الحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي الظَّاهِرِ، وَالحَسَنُ لَا عَقِبَ لَهُ وَلَا نَسَبَ لِلأَشْخَاصِ إِلَيْهِ بَلِ انْفَرَدَ بِأَوَّلِ ظُهُورِ المَعْنَى تَعَالَى كَهَيْئَتِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي




