مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 2 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 170 من 390

وَمِنْ عَقْلِ عَنْ مَوْلَاهُ خِطَابُهُ لَمْ يَنْسُبْ هَذِهِ الآيَاتِ وَنَظَائِرَهَا إِلَى الاِسْمِ وَأَوْقَعَهَا بِمَنْ هُمْ مِنْ دُونِهِ مِنَ السَّبْعَةِ عَشَرَ المُنَبَّئِينَ، وَجَعَلَ ذَلِكَ مَحَجَّةً نَقْتَفِيهَا وَسُنَّةً نَسْتَنُّ بِهَا وَطَرِيقَةً نَعْمَلُ بِهَا، وَيَجِبُ عَلَيْنَا أَيْضاً أَنْ نُنَزِّهَ أَهْلَ المَرَاتِبِ الَّذِينَ لَا يَلْبَسُ بِهِمُ الغَلَطُ وَالسَّهْوُ وَالنِّسْيَانُ لِأَنَّهُمْ أَنْوَارٌ مُضِيئَةٌ وَجَوَاهِرُ شَفَّافَةٌ شَعْشَعَانِيَّةٌ وَأَنْ يُوقِعَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ هُمْ مِنْ دُونِهِمْ مِنْ أَهْلِ الدَّرَجِ النُّورِيَّةِ السَّبْعَةِ السُّفْلِيَّةِ، فَكَذَلِكَ نَجِدُ أَنَّ السَّهْوَ وَالغَلَطَ وَالذَّمَّ وَالتَّحْذِيرَ وَالتَّخْوِيفَ وَالنِّسْيَانَ لَا يَلْبَسُ بِهِمْ، فَنُنَزِّهُهُمْ عَنْ ذَلِكَ أَيْضاً، وَنُوقِعُهُ بِمَنْ هُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ أَرْبَعِ طَبَائِعَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَائِقٌ بِهِمْ، لِأَنَّهُمْ عِنْدَ الخَلْقِ البَشَرِيِّ وَالعَالَمِ التُّرَابِيِّ الأَرْضِيِّ الَّذِينَ مِنْ أَجْلِهِمْ ظَهَرَ اللّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، بِمَا ظَهَرَ بِهِ وَأَظْهَرَ أَنْوَارَهُ لِلبَشَرِ كَالبَشَرِ.

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللّهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": فَالوَحْيُ هُنَا: لَيْسَ بِوَاسِطَةٍ، وَمِثْلُ ذَلِكَ المَوْجُودُ المَشْهُودُ المُتَعَارَفُ عَلَيْهِ بَيْنَ النَّاسِ: إِنَّ الرَّجُلَ يُخَاطِبُ الرَّجُلَ شِفَاهاً فَالمُخَاطَبَةُ هِيَ الوَحْيُ وَهُوَ الكَلَامُ وَالمُخَاطَبَةُ الَّتِي يُخَاطِبُ بِهَا بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَيُكَلِّمُ بِهَا بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَحْياً بِلَا وَاسِطَةٍ.

﴿أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾: فَالاِسْمُ هُوَ الحِجَابُ وَالوَرَاءُ: قُدَّامَ.

الصفحة 170 من 390