سَبِيلِ اللّهِ وَمِنَ الإِنْفَاقِ، أَيْ أَنَّهُ إِذَا عَلَّمَ بِعِلْمِهِ وَعَلَّمَ أَخَاهُ وَأَوْصَلَهُ إِلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إِذَا غَنِمَ غَنِيمَةً وَقَدَرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا وَعَلِمَ أَنَّ أَخَاهُ أَحْوَجُ إِلَيْهِ فَلَا يَسْتَبِدَّ بِهِ دُونَهُ وَإِنْ لَمْ يُؤْثِرْهُ فَلْيُقَاسِمْهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِهِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ": إِنَّ المُصَلِّي هُوَ المُؤْمِنُ العَارِفُ بِاللّهِ الأَزَلِ مَوْلَاهُ، وَالصَّلَاةُ هِيَ مَعْرِفَةُ المِيمِ، وَأَنَّهُ شَخْصٌ مَفْرُوضَةٌ طَاعَتُهُ عَلَى العِبَادِ.
وَفِي الشُّورَى قَالَ السَّيِّدُ رَؤُوفُ جَمَالُ الدِّينِ فِي كِتَابِ "البحثُ فِي الخِلَافَةِ": المَعْنَى اللَّفْظِيُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾: أَيْ لَا يَسْتَأْثِرُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ دُونَ غَيْرِهِ، وَحَقِيقَتُهَا: إِلْقَاءُ الحُجَّةِ عَلَى العِبَادِ فِي أَمْرٍ مِنْ فُرُوعِ الدِّينِ مِمَّا لَهُ صِلَةٌ فِي الدُّنْيَا فَقَطْ، وَأَمَّا مَا كَانَ لَهُ صِلَةٌ فِي أُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا مَعاً كَالخِلَافَةِ فَلَا تَجُوزُ فِيهِ الشُّورَى وَلَوْ كَانَتِ الشُّورَى فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ المَحْضَةِ أَوْ فِي أُمُورِ ذَاتِ الوَجْهَيْنِ لَحَصَلَ التَّنَاقُضُ وَالتَّبَايُنُ الكُلِّيُّ فِي المَعَانِي وَالأَحْكَامِ القُرْآنِيَّةِ.




