وَحِجِّهِ وَجِهَادِهِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى غَنِيٌّ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَهُوَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَعْلَمُ بِعِبَادِهِ، البَارُّ مِنْهُمْ وَالفَاجِرُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "دُرَّةِ الصَّفَدِ": إِنَّ المُسْتَغْفِرَ لَا يَحْتَقِرُ ذَنْبًا وَلَا خَوْفُهُ مِنِ ابْتِدَاءِ العِظَامِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْ صَغَائِرِ الجَرَائِمِ وَذَلِكَ مِنْ سَجَايَا التَّائِبِينَ الخَائِفِينَ رَبَّهُمْ سِرًّا وَجَهْرًا، وَمَعْنَى: لَا صَغِيرَةَ مَعَ إِصْرَارٍ: أَيْ أَنَّ المُصِرَّ عَلَى الذَّنْبِ غَيْرُ خَائِفٍ مِنْ رَبِّهِ، وَذَلِكَ لِعَدَمِ تَقْدِيمِ التَّوْبَةِ، فَتُلِمُّ بِهِ الذُّنُوبُ وَتَرْبُو حَتَّى تَبْلُغَ مَنَازِلَ الكَبَائِرِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾
وَالكَبَائِرُ هِيَ الذُّنُوبُ الَّتِي يَفْعَلُهَا العَبْدُ اعْتِمَادًا عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ، وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَيْهَا وَرَاغِبٌ فِي فِعْلِهَا، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِعَدَمِ مَخَافَةِ اللهِ تَعَالَى، لِأَنَّ العَبْدَ الخَائِفَ لَا يَقْصِدُ ذَنْبًا عَلَى اعْتِمَادٍ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ رُبَّمَا يَأْتِي ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الغَفْلَةِ.
وَفِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ: إِنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَمْكُثُ فِيهِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ فَإِنْ قَدَّمَ التَّوْبَةَ، وَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، وَقَالَهَا ثَلَاثًا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ الذَّنْبُ.




