وَقَالَ الجَديّلي -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": الحِلْيَةُ هِيَ الأَجْسَادُ المَسُوخِيَّةُ الَّتِي لَا تَحِسُّ وَلَا تَعْقِلُ وَهِيَ فِي الحِلْيَةِ تُعَذَّبُ فِيهَا الأَنْفُسُ النَّاطِقَةُ المَخْلُوقَةُ، وَالخِصَامِ: هُوَ فِي المُجَادَلَةِ لِلْحُجَّةِ، يُقَالُ: قَلَّمَا تَتَكَلَّمُ اِمْرَأَةٌ بِحُجَّتِهَا إِلَّا تَكلَّمَتْ بِالحُجَّةِ عَلَيْهَا، وَأَنْشَأَ الشَّيءَ، أَيْ رَبَّاهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾(1)
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": إِنَّ الكَّافِرِينَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ المَلَائِكَةَ مِنْهُمْ إِنَاثٌ، جَلَّ اللّهُ عَنْ ذَلِكَ، وَهَذَا زَعْمُهُمْ وَظَنُّهُمْ وَمَذْهَبُهُمْ لِأَنَّهُمْ عَمُوا عَنْ مَعْرِفَةِ الحَقَائِقِ وَيُسْأَلُونَ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنَّ فَاطِمَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ وَأُمَّ كُلْثُومٍ وَزَيْنَبَ وَرُقَيَّةَ وَخَدِيجَةَ وَرَيْحَانَةَ وَفِضَّةَ وَجُمَانَةَ وَصَفِيَّةَ الخَيْبَرِيَّةَ وَمَارِيَةَ القِبْطِيَّةَ وَأَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَزَيْنَبَ الحَوْرَاءَ العَطَّارَةَ وَأَمَةُ اللّهِ بِنْتَ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ العَبْسِيِّ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ النِّسَاءِ ظَاهِراً، فِي الحَقِيقَةِ لَسْنَ بَشَراً وَإِنَّمَا هُنَّ مَلَائِكَةُ اللّهِ تَعَالَى وَلَهُمْ مَنْزِلَةٌ عِنْدَهُ تَعَالَى رَفِيعَةٌ.




