أَيْ أَسْمَاءٌ لِلأَصْنَامِ، فَقُلْتُمْ أَنَّهَا آلِهَةٌ وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَعْنَى الأُلُوهِيَّةِ وَلَيْسَ لَدَيْكُمْ بُرْهَانٌ أَوْ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ زَعْمِكُمْ وَهَذَا ظَنُّكُمْ، وَلَقَدْ جَاءَكُمُ الهَادِي فَمَا اهْتَدَيْتُمْ.
أَقُولُ: وَمَنْ أَثْبَتَ عِيَانَ الأَسْمَاءِ، وَالصِّفَاتِ زَائِدَةً عَلَى الذَّاتِ المَسْمَاةِ وَالمَوْصُوفَةِ، فَقَدْ أَثْبَتَ العَدَدَ وَالكَثْرَةَ فِي اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَهُوَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَاحِدٌ مِنْ جَمِيعِ الوُجُوهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": إِنَّ جَمِيعَ العَوَالِمِ العَلَوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ مُنَزَّهُونَ عَنِ الغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ وَالتَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ، لَمْ يَرْتَفِعْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَوْقَ رُتْبَتِهِ وَلَا يَنْزِلُ فِي غَيْرِ مَنْزِلَتِهِ وَلَا يَطْلُبُ مَا لَيْسَ لَهُ.
أَقُولُ: إِنَّ العَالَمَ الكَبِيرَ النُّورَانِيَّ وَالعَالَمَ الصَّغِيرَ الرُّوحَانِيَّ أَمْلَاكٌ نُورَانِيُّونَ، لَا يَطْلُبُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا لِمَنْ كَانَ أَهْلًا لَهَا بِحَقٍّ، وَجَنَّةُ المَأْوَى هِيَ وِلَايَةُ أَهْلِ




