مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 2 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 125 من 390

وَوَرَدَ فِي النَّصِّ: إِنَّ وَرَاءَ هُنَا بِمَعْنَى قُدَّامَ وَلَا مَفَرَّ لَهُمْ مِنْ مُوَاجَهَةِ الإِمَامِ الحَقِّ، وَإِنْزَالِ بِهِمْ مَا يَسْتَحِقُّونَ مِنَ العَذَابِ العَظِيمِ وَهُوَ المَسُوخِيَّةُ بِسَبَبِ جُحُودِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾(1)

قَالَ عَلِيُّ القُمِّي: هَذَا مَقَامُ الدَّهْرِيَّةِ الَّذِينَ لَا يُقِرُّونَ بَالبَعْثِ وَالنُّشُورِ بَعْدَ المَوْتِ، وَإِنَّمَا قَالُوا: نَمُوتُ وَنَحْيَا وَتَمُوتُ، وَلَا دَلِيلَ لَهُمْ عَلَى صِحَّةِ مَا يَزْعُمُونَهُ، وَهَذَا ظَنُّهُمْ، شَكٌّ وَارْتِيَابٌ، وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِي الدَّهْرِيَّةِ، فَإِنَّهَا جَرَتْ فِي الَّذِينَ فَعَلُوا مَا فَعَلُوا بَعْدَ رَسُولِ اللّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَبِأَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، وَإِنَّمَا كَانَ إِيمَانُهُمْ إِقْرَاراً بِاللِّسَانِ خَوْفاً مِنَ السَّيْفِ وَرَغْبَةً فِي المَالِ، وَقَوْلُ الدَّهْرِيَّةِ: وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ، أَيْ مُرُورُ الأَزْمِنَةِ نَمُوتُ وَيَأْتِي بَعْدَنَا غَيْرُنَا وَهَكَذَا -عَزَّ عَزُّهُمَا- وَمِنَ المَعْلُومِ: إِنَّ الدَّهْرَ فِي هَذَا المَوْضِعِ: هُوَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَبِيَدِهِ المَوْتُ وَالحَيَاةُ.

الهوامش

1سورة الجاثية آية 24
الصفحة 125 من 390