وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلُ بْنُ مَعْرُوفٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "الِاعْتِرَافِ": عَمَّا ذُكِرَ فِي كِتَابِ "المَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ":
إِنَّ الإِمَامَ الصَّادِقَ : -عَزَّ عَزُّهُ- سُئِلَ عَنِ الآيَاتِ المَحْمُودَةِ وَالآيَاتِ المَذْمُومَةِ، فَقَالَ: انْظُرْ فِي الآيَةِ وَقَرِينِهَا فَإِنْ كَانَ قَرِينُ الكَلَامِ مَحْمُوداً كَانَتِ الآيَةُ فِي حَمْدٍ، وَإِذَا كَانَتِ القَرِينَةُ ذَمّاً كَانَتِ الآيَةُ فِي ذَمٍّ، وَكُلُّ مَا ذَكَرَهُ اللّهُ تَعَالَى بِالتَّسْخِيرِ فَهُوَ مَذْمُومٌ لأَنَّ المَسْخَرَ مَذْمُومٌ وَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ حَمْدٌ.
أَقُولُ: البَحْرُ هُنَا هُوَ عِلْمُ الظَّاهِرِ المَذْمُومُ لِأَنَّ اللّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ذَكَرَهُ بِالتَّسْخِيرِ وَهُوَ التَّلْبِيسُ عَلَى أَهْلِ الظَّاهِرِ بِتَعَلُّمِ عُلُومِهِمْ سِتْراً عَلَى البَاطِنِ لِأَنَّهُ بِالعِلْمِ الظَّاهِرِ تَسْتُرُونَ عِلْمَ البَاطِنِ وَلَبْسٌ عَلَيْهِمْ مَا يَلْبَسُونَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنُ مَسْقَس فِي رِسَالَتِهِ "تَصْفِيَةِ الأَذْهَانِ": وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾: هُوَ تَسْخِيرُ الرَّعِيَّةِ لِلْمَلِكِ وَرَفْعُهُمْ لَهُ أَحْوَالَهُمْ وَتَقْيِيدُهُمْ بِفِعْلِ أَمْرِهِ، فَهُمْ مُسَخَّرُونَ فِي الدَّرَجَةِ وَالأَمْرِ، وَإِنْ كَانُوا أَمْثَلةً فِي الإِنْسَانِيَّةِ، فهُمُ الأَرْضُ، وَأَمَّا تَسْخِيرُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ فَهُوَ تَسْخِيرُ المَلِكِ لِلرَّعِيَّةِ القَائِمِ بِأَمْرِهِمْ فِي الدِّفَاعِ عَنْهُمْ وَقَتْلِ مَنْ يَعَادِيهِمْ وَحِفْظِ أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ.




