قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾(1)
وَهُوَ يَوْمُ الوَقْتِ المَعْلُومِ، يَوْمُ البَعْثِ وَالنُّشُورِ ﴿يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ﴾: هُوَ الرَّجْعَةُ البَيْضَاءُ وَالكَرَّةُ الزَّهْرَاءُ وَكَشْفُ الغِطَاءِ وَيَرَوْنَ مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ عِنْدَ ظُهُورِهِ بَالأَنْزَعِيَّةِ، وَهُنَاكَ المُجَازَاةُ وَاسْتِيفَاءُ الحُقُوقِ فَأَهْلُ الإِجَابَةِ وَالإِقْرَارِ يَفُوزُونَ بِالنَّجَاةِ وَيَلْحَقُونَ بِأَهْلِ الصَّفَاءِ، وَأَمَّا أَهْلُ الإِنْكَارِ سَيَنْزِلُونَ النَّارَ وَهِيَ المَسُوخِيَّةُ وَبِئْسَ القَرَارُ.
وَفِي "الكَافِي": عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي هَذِهِ الآيَةِ: قَالَ: أُولُو العَزْمِ هُمْ نُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، قِيلَ: كَيْفَ صَارُوا أُولِي العَزْمِ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ نُوحاً بُعِثَ بِكِتَابٍ وَشَرِيعَةٍ وَكُلُّ مَنْ جَاءَ بَعْدَ نُوحٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَشَرِيعَتِهِ وَمِنْهَاجِهِ حَتَّى جَاءَ إِبْرَاهِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِالصُّحُفِ وَبِعَزِيمَةِ تَرْكِ كِتَابِ نُوحٍ لَا كُفْراً بِهِ، فَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَخَذَ بِشَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمِنْهَاجِهِ وَبِالصُّحُفِ حَتَّى جَاءَ مُوسَى بَالتَّوْرَاةِ وَبِشَرِيعَتِهِ وَمِنْهَاجِهِ وَبِعَزِيمَةِ تَرْكِ الصُّحُفِ، فَكُلُّ نَبِيٍّ جَاءَ




