وَكَانَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَمَعَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الإِسْلَامِ، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ وَلَمْ يَجِدْ أَحَدٌ يَقْبَلُهُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا بَلَغَ مَوْضِعاً يُقَالُ لَهُ: وَادِي مَجَنَّةَ تَهَجَّدَ بِالقُرْآنِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَمَرَّ بِهِ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ فَلَمَّا سَمِعُوا قِرَاءَتَهُ حَيْثُ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَنْصِتُوا، فَلَمَّا فَرَغَ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنَ القِرَاءَةِ، وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قَالُوا: ﴿يَا قَوْمَنَا﴾ ....إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾: (الآيَةُ) فَجَاؤُوا إِلَى رَسُولِ اللّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَسْلَمُوا وَآمَنُوا وَعَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللّهِ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ، فَأَنْزَلَ اللّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى نَبِيِّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- :﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ﴾(1)
أَقُولُ: الجِنُّ المَحْمُودُونَ هُمُ الَّذِينَ جَنَوا مَعْرِفَةَ اللّهِ، وَهُمُ الَّذِينَ قَدْ أَسْلَمُوا وَآمَنُوا وَأَجَابُوا دَاعِيَ اللّهِ وَهُوَ رَسُولُ اللّهِ لِلقَائِمِ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ.




