فَالمُشْرِكُونَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ ضَلُّوا وَأَضَلُّوا حَيْثُ تَرَكُوا عِبَادَةَ السَّمِيعِ المُجِيبِ القَادِرِ الخَبِيرِ إِلَى عِبَادَةِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُمْ، لَوْ سَمِعَ دُعَاءَهُمْ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَعْلَمَ سَرَائِرَهُمْ وَيُرَاعِيَ مَصَالِحَهُمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، مَا دَامَتِ الدُّنْيَا، وَهُمْ غَافِلُونَ عَنْ دُعَائِهِمْ لِأَنَّهُمْ إِمَّا جَمَادَاتٌ، وَإِمَّا عِبَادٌ مُسَخَّرُونَ مُشْتَغِلُونَ بِأَحْوَالِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّى رَبِيعٌ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "كَشْفِ الكُنُوزِ": فَالإِنْسَانُ فِي هَذَا المَوْضِعِ لَا أَقُولُ أَنَّهُ البَابُ، بَلْ هُوَ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِي -عَزَّ عَزُّهُ- وَتَوْصِيَتُهُ بِوَالِدَيْهِ تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: الأَوَّلِ: بِمَعْنَى إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ، وَالثَّانِي: وَالِدُهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَتَوْصِيَتُهُ بِوَالِدَيْهِ: إِشَارَةٌ إِلَى الغَايَةِ، وَهُوَ الَّذِي غَيَّبَهُ بَعْدَ أَخِيهِ الحَسَنِ وَظَهَرَ كُلُّ صُورَتِهِ، وَأُمُّهُ فَاطِمَةُ -عَزَّ عَزُّهَا- وَهِيَ فَاطِرٌ.




