وَيَمْلَأُ الأَرْضَ عَدْلًا وَقِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً، فَهَذَا عِنْدَ ظُهُورِهِ كَشْفاً لِلْعَامِّ وَالخَاصِّ، وَعِنْدَهَا يُؤْذَنُ بِالتَّصْرِيحِ وَالإِعْلَانِ وَتُرْفَعُ التَّقِيَّةُ وَالكِتْمَانُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾(1)
الأَقْفَالُ: هِيَ المَسْتَعصِيَةُ الفَتْحِ عَلَى الجَاحِدِ المُنْكِرِ.
وَالحَدِيث القُدْسِيُّ: مَا اللّهُ سِرٌّ إِلَّا وَهُوَ عَلَى أَلسَنِ خِلْقَةٍ وَلَيْسَ لَهُ حِصْنٌ أَمْنَعُ مِنْ جَهْلِهِمْ بِهِ، وَالقُرْآنُ كُلُّهُ دَلَالَةٌ عَلَى عَظَمَةِ اللّهِ وَتَعْرِيفُ لِوَحْدَانِيَّةِ اللّهِ وَلَكِنْ لِلنَّاكِرِينَ الجَاحِدِينَ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَقْفَالٌ تَمْنَعُهُمْ مِنَ الإِنْصِيَاعِ إِلَى الحَقِّ لِأَنَّهُمْ يُكَذِّبُونَ وَيُنْكِرُونَ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "حُجَّةِ العَارِفِ": فِي هَذِهِ الآيَةِ: الحَثُّ عَلَى التَّدَبُّرِ وَهُوَ النَّظَرُ بِالقِيَاسِ الصَّحِيحِ الَّذِي لَا يَشُوبُهُ اِعْتِلَالٌ وَلَا يَعتريهِ مُحَالٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾(2)




