مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 2 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 390

قَالَ: أِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ يَا سَلْمَانُ ذَلِكَ إِذَا اِنْتُهِكَتِ المَحَارِمُ وَاكْتُسِبَتِ المَآثِمُ وَسُلِّطَ الأَشْرَارُ عَلَى الأَخْيَارِ وَيَفْشُو الكَذِبُ وَتَظْهَرُ اللَّجَاجَةُ وَتَفْشُو الفَاقَةُ، وَيَتَبَاهَوْنَ فِي اللِّبَاسِ وَيُمْطَرُونَ فِي غَيْرِ أَوَانِ المَطَرِ، وَيُنْكِرُونَ الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ حَتَّى يَكُونَ المُؤْمِنُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَذَلَّ مِنَ الأَمَةِ وَيَظْهَرَ قُرَّاؤُهُمْ وَعُبَّادُهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمُ التَّلَاوُمُ فَأُولَئِكَ يُدْعَوْنَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ الأَرْجَاسَ الأَنْجَاسَ قَالَ سَلْمَانُ: وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللّهِ ؟ قَالَ: إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَعِنْدَهَا لَا يَخْشَى الغَنِيُّ عَلَى الفَقِيرِ حَتَّى أَنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ فِي النَّاسِ فِيمَا بَيْنَ الجُمْعَتَيْنِ لَا يُصِيبُ أَحَداً يَضَعُ فِي كَفِّهِ شَيْئاً، قَالَ سَلْمَانُ: وَإِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ يَا رَسُولَ اللّهِ ؟ قَالَ: إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، يَا سَلْمَانُ وَعِنْدَهَا يَتَكَلَّمُ (الرُّوَيْبِضَةُ) التَّافِهُ، فَقَالَ سَلْمَانُ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ يَا رَسُولَ اللّهِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ؟ قَالَ: يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ العَامَّةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَتَكَلَّمُ فَلَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى تَخُورَ الأَرْضُ خَوْرَةً فَلَا يَظُنُّ كُلُّ قَوْمٍ إِلَّا أَنَّهَا خَارَتْ فِي نَاحِيَتِهِمْ فَيَمْكُثُونَ مَا شَاءَ اللّهُ ثُمَّ يَمْكُثُونَ فِي مَكْثِهِمْ فَتُلْقِي لَهُمُ الأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا، قَالَ: ذَهَباً وَفِضَّةً، ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الأَسَاطِينِ فَقَالَ: مِثْلُ هَذَا فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾.

الصفحة 106 من 390