وَقَالَ أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "الجَانِيَةِ": بَاطِنُ الجَنَّةِ: مَعْرِفَةُ المِيمِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ، وَأَنْهَارُهَا: أَشْخَاصُهُ: فَاطِرُ وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ وَمُحْسِنٌ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الكَرِيمِ مُحَمَّدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "الحُجَّةِ البَالِغَةِ": فَالجَنَّةُ هِيَ المَعْرِفَةُ وَنَهْرُ المَاءِ سِرٌّ مِنَ الأَسْرَارِ تَشْهَدُهُ الأَبْصَارُ يَلُوحُ إِشْرَاقَهُ كَاِزْدِهَارِ كَثَّجِ المَاءِ المُنْهَمِرِ فِي الصُّبْحِ المُسْفِرِ بِالعَجْزِ المَبْهَرِ، وَنَهْرُ اللَّبَنِ: يَدُلُّ عَلَى الضِّيَاءِ المُشْرِقِ فِي تِلْكَ الرِّيَاضِ لِمُضَاهَاتِهِ لِلَّوْنِ البَيَاضِ، وَقَوْلُهُ: لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ: أَيْ لَيْسَ بِهِ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ، وَنَهْرُ الخَمْرِ: إِشَارَةٌ إِلَى اِنْتِهَاءِ العَجْزِ الشَّهِيدِ وَابْتِدَاءِ العَجْزِ البَهِيرِ، وَهُوَ التَّحَوُّلُ مِنْ كَوْنِ الضِّيَاءِ إِلَى كَوْنِ الظِِّلِّ المَمْدُودِ، وَنَهْرُ العَسَلِ يُعَبَّرُ عَنْهُ إِسْدَالُ السِّتْرِ الحَصِينِ الَّذِي أَظْهَرَ الغَيْبَةَ فِي عُيُونِ النَّاظِرِينَ، وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ يَنْبُوعٍ وَاحِدٍ وَأَصْلٍ وَاحِدٍ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾(1)
فِي مَقُولَةِ أَهْلِ الظَّاهِرِ:




