المَرَاتِبِ، وَمَنْ دُونَهُمْ أَهْلُ الشُّهُودِ بِشَكْلِ دَائِرَةٍ جَامِعَةٍ بِنُقْطَتِهَا المُتَوَسِّطَةِ جَمِيعِ المَعَانِي وَالحُدُودِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجَديّلي -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ﴾ هُوَ عَبْدُ النُّورِ شَرَابُ العَارِفِينَ وَأَهْلِ المَلَكُوتِ، ذَلِكَ الشَّرَابُ الخَالِصُ الَّذِي رَضِيَهُ اللّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لأَوْلِيَائِهِ الَّذِينَ يَشْرَبُونَهُ وَهُمْ عَارِفُونَ حَقِيقَتَهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": الأَنْهَارُ الأَرْبَعَةُ هِيَ الصِّفَاتُ الأَرْبَعُ الَّتِي تَلُوحُ فِي القَافِ فِي كُلِّ شَهْرٍ، (السَّوَادُ وَالبَيَاضُ وَالحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ) وَإِنَّ نَهْرَ المَاءِ هُوَ السَّوَادُ الَّذِي يَغْشَى نُورَهُ فِي حَالِ النُّقْصَانِ وَالضَّعْفِ، وَأَمَّا نَهْرُ الخَمْرِ: إِذَا كَانَ كَامِلًا وَبَزَغَ مِنْ مَشْرِقِ الِاسْتِوَاءِ فَيَلُوحُ بِهِ الإِحْمِرَارُ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الخَمْرَ فِي الإِحْمِرَارِ، وَإِذَا تَوَسَّطَ حَيْثُ يَلُوحُ بِهِ البَيَاضُ فَهُوَ نَهْرُ اللَّبَنِ لِأَنَّهُ يُشَاكِلُ اللَّبَنَ فِي البَيَاضِ، وَإِذَا تَدَلَّى لِلْغُرُوبِ يَلُوحُ فِيهِ الاِصْفِرَارُ فَهُوَ نَهْرُ العَسَلِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ العَسَلَ بِالاِصْفِرَارِ وَمَنْ شَرِبَ مِنْ هَذِهِ الأَنْهَارِ، أَيْ مَنْ أَقَرَّ وَعَرَفَ أَنَّهُ غَايَةُ الغَايَاتِ لِظُهُورِهِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الأَرْبَعَةِ، وَأَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ هِيَ وَاحِدَةٌ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ وَإِنَّمَا أُرِيَ ذَلِكَ فِي عُيُونِ النَّاظِرِينَ، فَهُوَ مِنَ الفَائِزِينَ.




