﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾: أَيْ أَظْهَرَ اليَتِيمُ مَا عِنْدَهُ مِنَ الإِخْلَاصِ لِطَاعَةِ البَابِ وَتَخَلَّتْ: هُوَ تَضَرُّعُ اليَتِيمِ بِالإِنَابَةِ وَالِانْقِيَادِ وَالطَّاعَةِ الكُلِّيَّةِ.
وَوَجْهٌ ثَانٍ: إِنَّ انْشِقَاقَ السَّمَاءِ إِشَارَةٌ ضِيَائِيَّةٌ وَالَةٌ عَلَى كَوْنِ المَظْهَرِ الضِّيَائِيِّ المُتَمَثِّلِ لِكَوْنِ البَابِ فِي المَرْكَزِ الوُجُودِيِّ، وَالِانْشِقَاقُ هُوَ التَّحْوِيلُ مِنْ كَوْنِ الضِّيَاءِ إِلَى كَوْنِ الظِّلِّ بِالعَجْزِ الَّذِي هُوَ عَيْنُ القُدْرَةِ الذَّاتِيَّةِ.
﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا﴾: أَيْ أَظْهَرَتِ الِانْقِيَادَ وَالطَّاعَةَ لِلسِّينِ كَمَا جَرَى القَوْلُ فِي الوُجُودِ الظِّلِّيِّ مِنْ طَاعَةِ العَيْنِ لِلْمِيمِ، ﴿وَحُقَّتْ﴾: أَيْ أَظْهَرَتْ حَقَّانِيَّةَ الحَقِيقَةِ.
﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾: هُوَ امْتِدَادُ الظِّلِّ المُتَمَثِّلِ لِكَوْنِ اليَتِيمِ الَّذِي هُوَ أَرْضُ البَابِ أَيْ مِنْ كَوْنِ الضِّيَاءِ فِي بِيكَارِ النُّورِ المُسْبَلِ السُّتُور.ِ
﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا﴾: مِنَ النُّورِ حَتَّى تَخلتْ حِينَ أَظْهَرَتِ الدُّخُولَ فِي السِّرارِ لَمَا أَعْشتْهَا بِوَارِقِ الأَنْوَارِ مَثَلًا لِجُلُوسِ العَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي فِرَاشِ اليَتِيمِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- بِالعَهْدِ القَدِيمِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ * لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾(1)




