عِنْدَمَا نَادَى عَبْدُ الله بْنُ سَبَأٍ وَرِفَاقُهُ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- وَصَرَّحُوا بِمَعْنَوِيَّةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالكُوفَةِ أَمَرَ مَوْلَانَا جَلَّ شَأْنُهُ بِإِحْضَارِهِمْ وَحَفَرَ لَهُمْ أُخْدُودًا، وَأَمَرَ أَنْ تُضْرَمَ فِيهِ النَّارُ فَكَانَ يَأْخُذُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ وَيُعْرَضُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ فَيُصِرُّ عَلَى تَوْحِيدِهِ فَيُلْقِيهِ فِي النَّارِ حَتَّى اكْتَمَلَ عَدَدُهُمْ ثُمَّ رَدَمَ عَلَيْهِمُ الأُخْدُودَ وَقَدْ أُخْرِجُوا وَصَلَّى مَوْلَانَا -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَيْهِمْ، وَقَرَأَ هَذِهِ السُورَةَ حَتَّى آخِرِهَا، فَقَالَ لَهُ مَالِكُ بْنُ الأَشْتَرِ النخعي: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ رَأَيْتُكَ قَدْ قَرَأْتَ عَلَيْهِمْ هَذِهِ السُورَةَ وَأَنْتَ تُشِيرُ بِيَدِكَ إِلَيْهِمْ وَهَذِهِ السُورَةُ نَزَلَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَقَالَ مَوْلَانَا -عَزَّ وَجَلَّ- : ذَلِكَ تَنْزِيلُهَا وَهَذَا تَأْوِيلُهَا.
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ الله -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الْعُقُودِ": النَّارُ ذَاتُ الوَقُودِ: هِيَ نَارُ عَبْدِ الله بْنِ سَبَأٍ، وَهِيَ المَعْنَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ الصُّوِيُّري -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "النُّورِيَّةِ": السَّمَاءُ: سَلْسَلُ وَالبُرُوجُ: النُّقَبَاءُ الأَثْنَا عَشَرَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾(1)




