قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾(1)
فَكَانَ مِنْ كَيْدِهِمْ أَنْ نَسَبُوا أَفْعَالَهُ لِظَاهِرِهِ إِلَى السِّحْرِ وَالكِهَانَةِ، وَكَانَ مِنْ كَيْدِهِ هُوَ: أَنْ لَبَّسَ عَلَيْهِمْ مَا يَلْبَسُونَ أَي أَخَذَهُمْ بِمَكْرِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾(2)
أَقْسَمَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى بِالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وَالمُقْسَمُ بِهِ مَحْمُودٌ وَلَا شَكَّ، وَجَوَابُ القَسَمِ: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾، أَيْ مَلَكٌ هُوَ رَقِيبٌ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾(3)
إِنَّ خَلْقَةَ الإِنْسَانِ وَتَكْوِينُهُ وَإِخْرَاجُهُ مِنَ العَدَمِ إِلَى الوُجُودِ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ الله وَمُعْجِزَةٌ مِنْ مُعَاجِزِهِ، وَبِدَايَةُ الجَنِينِ نُطْفَةٌ خَرَجَتْ مِنْ صُلْبِ الرَّجُلِ وَتَرَائِبِ المَرْأَةِ، وَهَذَا بِنَظْمِ القُرْآنِ الكَرِيمِ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ




