قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ * إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَبْدُ الحَمِيدِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي مَسَائِلِهِ: السَّمَاءُ ذَاتُ الرَّجْعِ: هُوَ رُجُوعُ المُؤْمِنِينَ إِلَيْهَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَقِيلَ: رُجُوعُ النَّيِّرَيْنِ أَي إِشْرَاقُه بَعْدَ غَيْبَةٍ وَالأَرْضُ ذَاتُ الصَّدْعِ: وَهِيَ المَصَائِبُ وَالأَهْوَالُ الَّتِي تَلْحَقُ بِأَهْلِهَا.
وَأَمَّا فِي تَفْسِيرِ أَهْلِ الظَّاهِرِ: فَالنَّجْمُ الثَّاقِبُ: هُوَ زُحَلُ، وَقَالُوا: أَنَّهُ نَجْمُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ نَجْمُ الأَوْصِيَاءِ، وَسُمِّيَ بِالثَّاقِبِ، لِأَنَّهُ ثَقَبَ بِضَوْئِهِ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ، وَقِيلَ: هُوَ نَجْمُ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَسُمِّيَ بِالثَّاقِبِ، لِأَنَّهُ يَثْقُبُ الأَفْلَاكَ بِنُورِهِ.
﴿وَالسَّمَاءُ ذَاتُ الرَّجْعِ﴾: قِيلَ تَرْجِعُ فِي كُلِّ دَوْرَةٍ إِلَى المَوْضِعِ الَّذِي تَحَرَّكَتْ مِنْهُ، وَالأَرْضُ ذَاتُ الصَّدْعِ، أَي تَتَصَدَّعُ بِالنَّبَاتِ وَتَنْشَقُّ بِالعُيُونِ ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾
قَالَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ القُرْآنَ بَيَّنَ الحَقَّ وَالبَاطِلَ بِالبَيَانِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.




