قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَٰهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾(1)
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ فِي كِتَابِهِ "المُرْشِدَةِ" -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾: هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ مَالِكُ المُلْكِ، وَعَلَيْهِ مَدَارُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ رُجُوعُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ -عَزَّ عَزُّهُ- رَبُّ النَّاسِ وَخَالِقُهُمْ بِأَمْرِ مَوْلَاهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ سَلْمَانَ الخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "رَوْضَةِ الرَّيَاحِينِ": ﴿إِلَٰهِ النَّاسِ﴾: هَذَا كَلَامُ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَدَلَالَتُهُ عَلَى مَوْلَاهُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ نَفْيُ الأُلُوهِيَّةِ عَنْ كُلِّ مَا سِوَى مَوْلَاهُ وَإِثْبَاتُهَا لِمَعْنَاهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "حَدَائِقِ الأَزْهَارِ": إِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- خَلَقَ لِكُلِّ رُوحٍ شَيْطَانًا، وَهُوَ المِزَاجُ وَالكَدَرُ الَّذِي ابْتُلِيَ بِهِ المُؤْمِنُونَ وَمَتَى قَوِيَ عُنْصُرُ المِزَاجِ بِفِعْلِ الخَبَائِثِ كَانَ الكُفْرُ بِالله.
وَقَالَ المُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الهَفْتِ وَالأَظِلَّةِ": إِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- خَلَقَ مِنْ زَلَّةِ المُؤْمِنِينَ حِجَابًا احْتَجَبَ بِهِ عَنْهُمْ، ثُمَّ خَلَقَ لِكُلِّ وَاحِدٍ حِجَابًا مِنْ زَلَّتِهِ عَلَى قَدْرِ قُوَّةِ بَصَرِهِ فَحَجَبَهُ عَنْ صَاحِبِهِ، وَخَلَقَ إِبْلِيسَ مِنَ الحِجَابِ الأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الشَّيْطَانُ: ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ




