وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: الجِبَالُ هُمُ الأَئِمَّةُ وَانْتِصَابُهُمْ بِالمَعْنَوِيَّةِ بَعْدَ الِاسْمِيَّةِ، ﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾: أَيْ بَسْطَةً بَسْطًا وَاسِعًا، وَهِيَ اليَتِيمُ الأَكْبَرُ أَيْ أَنَّ رُوحَ اليَتِيمِ الأَكْبَرِ خُلِقَتْ مِنْ جَسَدِ البَابِ الأَكْبَرِ وَهُوَ بَسْطُهَا وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: إِنَّ الأَرْضَ هِيَ الظِّلُّ المُمَتَّلُ لِكَوْنِ اليَتِيمِ.
﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾: قَالَ رَسُولُ الله -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا عَلِيُّ أَنْتَ دَيَّانُ هَذِهِ الأُمَّةِ وَالمُتَوَلِّي حِسَابَهَا وَأَنْتَ رُكْنُ الله الأَعْظَمُ يَوْمَ القِيَامَةِ، أَلَا إِنَّ المَآبَ إِلَيْكَ وَالحِسَابَ عَلَيْكَ.
وَفِي ذَلِكَ قَالَ ابْنُ أَبِي الحَدِيدِ:
وَإِلَيْهِ فِي يَوْمِ المَعَادِ حِسَابُنَا | وَهُوَ المَلَاذُ لَنَا غَدًا وَالمفَزَعُ |
وَفِي "تفْسِيرِ الصّافي" فِي "الكَافِي": عَنِ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ وَجَمَعَ اللهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ لِفَصْلِ الخِطَابِ دَعَا رَسُولُ الله -عَزَّ عَزُّهُ- وَدَعَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَيُكْسَى رَسُولُ الله -عَزَّ عَزُّهُ- حُلَّةً خَضْرَاءَ تُضِيءُ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، وَيُكْسَي عَلِيًّا -عَزَّ عَزُّهُ- مِثْلَهَا، ثُمَّ يَصْعَدَانِ عِنْدَهَا، ثُمَّ يُدْعَيَانِ بِنَا فَيُدْفَعُ إِلَيْنَا حِسَابُ النَّاسِ، فَنَحْنُ وَالله نُدْخِلُ أَهْلَ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وَأَهْلَ النَّارِ النَّارَ.




