وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ صَرِيحَةٌ إِلَى نَظْمِ القُرْآنِ الكَرِيمِ لِهَذَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ القَوْلَيْنِ عِنْدَ ذَوِي البَصَائِرِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنُ مَسْقَسٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "القمرِيّةِ" أَرَادَ بِالإِبِلِ ثَالِثَ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ المُخْلِصِينَ، وَعِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ: الإِبِلُ أَنَّهَا أَنْفَسُ أَمْوَالِ العَرَبِ وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ فِي تَنَقُّلِهِمْ وَتِجَارَتِهِمْ، وَفِي البَاطِنِ: إِنَّ الإِبِلَ هِيَ السَّحَابُ وَالأَنْعَامُ مِنَ المَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ وَمِنْ مُخْلِصِينَ كَمَا تَقَدَّمَ.
﴿كَيْفَ خُلِقَتْ﴾: أَيْ كَيْفَ كَانَ انْفِصَالُ المُخْلِصِينَ عَنِ المُختصِينَ وَالمُخْتَصِّينَ عَنِ النُّجَبَاءِ وَالنُّجَبَاءُ عَنِ النُّقَبَاءِ وَالنُّقَبَاءُ عَنِ الأَيْتَامِ وَالأَيْتَامُ عَنِ البَابِ الأَكْرَمِ (وَذَلِكَ بِالحُدُودِ وَالِاقْتِبَاسِ) وَقِيلَ: الإِبِلُ هِيَ ظُهُورَاتُ الأَبْوَابِ وَتَكْوِينُهَا عَنْ مُحْدِثِ الحِجَابِ.
وَفِي تَفْسِيرِ أَهْلِ الظَّاهِرِ: رُفِعَتِ السَّمَاءُ بِغَيْرِ عِمَادٍ وَسُطِحَتِ الأَرْضُ فَصَارَتْ مِهَادًا وَكَيْفَ ثُبِّتَتِ الجِبَالُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، وَفِي البَاطِنِ أَيْضًا: ﴿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾: فَالسَّمَاءُ البَابُ، وَالأَرْضُ المِقْدَادُ، وَارْتِفَاعُهَا عُلُوُّهَا عَلَى أَهْلِ المَرَاتِبِ، وَفِي بَاطِنِ البَاطِنِ: وَعُلُوُّهَا بِالضِّيَاءِ البَاهِرِ وَالإِزْدِهَارِ النَّائر، وَالجِبَالُ: هِيَ درجة مِنْ دَرَجِ النُّجَبَاءِ وَانْتِصَابُهَا بِالمَدَدِ الجَارِي مِنَ الأَعْلَى إِلَى الأَدْنَى.




