قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَىٰ نَارًا حَامِيَةً * تُسْقَىٰ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ * لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ * لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾(1)
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : وَهُوَ يَوْمُ القِيَامَةِ، الذِي وَعَدَهُمْ بِهِ المَوْلَى -عَزَّ وَجَلَّ- وَالجَاحِدُونَ لَا يَعْتَرِفُونَ بِوُجُودِهِ وَلَا بِمُلَاقَاتِهِمْ.
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴾: مِنَ الخِزْيِ وَالعَارِ الَّذِي يَلْحَقُ بِهِمْ بَعْدَ أَنْ عَرَفُوا أَنَّهُمْ كَافِرُونَ لَا يَرْفَعُونَ أَنْظَارَهُمْ مِنْ خِزْيِهِمْ وَعَارِهِمْ.
﴿تَصْلَىٰ نَارًا حَامِيَةً﴾: وَهِيَ أَدْنَى دَرَجَاتِ المَسُوخِيَّةِ، وَقِيلَ: الغَاشِيَةُ أَي يَغْشَاهُمُ القَائِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِالسَّيْفِ.
﴿تُسْقَىٰ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ * لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ * لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾: قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نَجَاحِ الطَّالِبِينَ": أَرَادَ بِهِمُ الأَضْدَادَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَهُمْ أَصْحَابُ الشِّمَالِ، وَهَذِهِ حَالَتُهُمْ عِنْدَ مرجعهم يَوْمَ القِيَامَةِ، وَطَعَامُهُمْ وَشَرَابُهُمْ هِيَ عُلُومُهُمُ الفَاسِدَةُ وَالمُزَخْرَفَةُ وَأَقْوَالُهُمُ المُضِلَّةُ وَآرَاؤُهُمُ السَّخِيفَةُ.




