لَمَّا أَرَادَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- الغَيْبَةَ قَالَ، وَالجَمَاعَةُ يَسْمَعُونَهُ: يَا أَبَا الحَسَنِ إِنَّ رَبِّي يَحْضُرُنِي عِنْدَ وَفَاتِي وَإِنَّ نَفْسِي تَفِيضُ فِي يَدَيْكَ، فَلَمَّا أَظْهَرَ الغَيْبَةَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَاضَتْ نَفْسُهُ فِي كَفِّ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- كَاللُّؤْلُؤَةِ البَيْضَاءِ المُضِيئَةِ فَدَحَاهَا مَوْلَانَا -عَزَّ وَجَلَّ- فِي الهَوَاءِ نَحْوَ السَّمَاءِ ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى فِيهِ وَقَالَ: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾
فَعَلِمْنَا أَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- ظَهَرَ لِلْبَشَرِ كَالبَشَرِ رُوحًا وَجَسَدًا وَأَمَّا الرُّوحُ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ فَهِيَ مِنْ نُورِ ذَاتِ المَعْنَى، وَهِيَ الَّتِي اسْتَرْجَعَهَا المَعْنَى ظَاهِرًا عِنْدَ إِظْهَارِهِ الغَيْبَةَ، وَالجَسَدُ الَّذِي كَانَ قَدْ ظَهَرَ بِهِ المِيمُ هُوَ مِنْ نُورِ نُورِ الله، لَا مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ النُّورِ رُوحُ السَّيِّدِ السِّينِ.
سُورَةُ الأَعْلَى
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ﴾(1)




