وَفِيهِ أَيْضًا: عَادُ بْنُ عَوْصِ بْنِ إِرَمَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ -عَزَّ عَزُّهُمْ- (قَوْمُ هُودٍ) سُمُّوا بِاسْمِ أَبِيهِمْ، وَوَادِي المَذْكُورُ: هُوَ وَادِي القُرَى، وَأَكْثَرُوا فِيهَا الفَسَادَ: بِالكُفْرِ وَالظُّلْمِ وَعُلُومٍ مُزَخْرَفَةٍ أَضَلُّوا بِهَا النَّاسَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾(1) قَالَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ "الْمِصْرِيّةِ": اليَتِيمُ هُوَ الَّذِي زَالَ عَنْهُ أَبُوهُ الَّذِي بَوَأَهُ العِلْمَ وَلَا أَبَ لَهُ فَلَا يَجُوزُ مَنْعُ العِلْمِ عَنْهُ، وَمَنْ مَنَعَهُ ذَلِكَ فَهُوَ آثِمٌ وَالمِسْكِينُ: هُوَ المُؤْمِنُ العَارِفُ الَّذِي سَكَنَ إِلَى مَعْرِفَةِ الله -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَطَعَامُهُ اسْتِمَاعُ العِلْمِ مِنَ العُلَمَاءِ البَالِغِينَ، وَلَا يَحُضُّ: وَلَا يَأْمُرُ.
وَقَالَ صَاحِبُ كِتَابِ"حقائِقُ أسْرارِ الدِّينِ": اليَتِيمُ: هُوَ المُؤْمِنُ وَإِكْرَامُهُ بِإِعْطَائِهِ العِلْمَ وَهُوَ مَالُهُ وَلَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَمْنَعَ مُؤْمِنًا مَا عِنْدَهُ مِنَ العِلْمِ إِذَا كَانَ أَهْلًا لَهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾(2)
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحٌ نَاصِرٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "الْعقائِدِ الرُّوحِيّةِ": لَمْ يَكُنْ فِي نُفُوسِ العَالَمِ أَكْبَرُ مِنَ الدَّرَاهِمِ، وَلِذَلِكَ هُمْ فِي الرَّسْخِ مَعْبُودُونَ، وَهَذَا




