مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 1 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 367

فَخَلَصَ الأَمْرُ لِشَدَّادٍ وَمَلَكَ المَعْمُورَةَ وَدَانَتْ لَهُ مُلُوكُهَا، فَسَمِعَ بِذِكْرِ الجَنَّةِ فَبَنَى عَلَى مِثَالِهَا فِي بَعْضِ صَحَارِي عَدَنٍ جَنَّةً سَمَّاهَا إِرَمَ، فَلَمَّا تَمَّتْ سَارَ إِلَيْهَا بِأَهْلِهِ فَلَمَّا كَانَ مِنْهَا عَلَى مَسِيرَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بَعَثَ اللهُ عَلَيْهِمْ صَيْحَةً مِنَ السَّمَاءِ فَهَلَكُوا.

وَقِيلَ: بَنَاهَا فِي أَرْبَعِمِائَةِ سَنَةٍ بِدُونِ حُجُرٍ لِأَنَّهُ جَمَعَ مَالَ الدُّنْيَا كُلَّهُ بَنَاهَا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَزَيَّنَهَا بِالمَاءِ الَّذِي أَجْرَاهُ إِلَيْهَا بِقَنَوَاتٍ مِنَ اليَاقُوتِ الأَحْمَرِ وَالزَّبَرْجَدِ الأَخْضَرِ وَفَرَشَ أَرْضَهَا بِاللُّؤْلُؤِ الأَبْيَضِ، وَمَلَأَهَا بِالطِّيبِ مِنْ مِسْكٍ وَزَعْفَرَانٍ وَالجَوَاهِرِ المُعَلَّقَةِ، وَأَنَّهُ جَعَلَهَا عَلَى شَكْلِ الجَنَّةِ، وَلَمَّا سَارَ إِلَيْهَا بَعَسْكَرِهِ وَصَارَ مِنْهَا عَلَى مُدَّةِ مَسِيرِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، أَرْسَلَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مَلَكًا مِنَ السَّمَاءِ بِصُورَةِ رَجُلٍ وَقَفَ أَمَامَهُ وَقَالَ لَهُ: يَا شَدَّادُ، أَتُؤْمِنُ بِالله وَبِرَسُولِهِ هُودٍ؟ فَأَبَى وَاسْتَكْبَرَ (وَكَانَ هُوَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللهُ) وَكَانَ عُمُرُ شَدَّادٍ (٨٠٠) سَنَةٍ عِنْدَمَا خَسَفَ اللهُ المَدِينَةَ وَلَمْ تُرَ مِنْ ذَلِكَ الوَقْتِ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ فِي "الْمِصْرِيّةِ":

بِالإِسْنَادِ عَنِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِرَمَ ذَاتِ العِمَادِ﴾ أَنَّهُ قَالَ: هِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ الله -عَزَّ عَزُّهَا- وَهِيَ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي البِلَادِ.

الصفحة 74 من 367